۞ نور الثقلين

سورة الصافات، آية ١٠٢

التفسير يعرض الآية ١٠٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

۞ التفسير

نور الثقلين

٦٧

في عيون الأخبار حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: انا ابن الذبيحين؟قال: يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبد المطلب، أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم عليه السلام فلما بلغ معه السعي وهو لما عمل مثل عمله قال يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ولم يقل يا أبت افعل ما رأيت ستجدني انشاء الله من الصابرين الحديث وستقف على تمامه انشاء الله تعالى.

٦٨

وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل والعلة التي من أجلها سميت منى منى أن جبرئيل عليه السلام قال هناك لإبراهيم عليه السلام: تمن على ربك ما شئت، فتمنى إبراهيم عليه السلام في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له، فأعطى مناه.

٦٩

في كتاب الخصال عن الحسن بن علي عليه السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أخبرني عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش إسماعيل الحديث.

٧٠

وفيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام حديث طويل مع ملك الروم وفيه أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم فقال: آدم وحوا وكبش إسماعيل وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عز وجل يبحث في - الأرض وإبليس لعنه الله.

٧١

في كتاب التوحيد وقد روى من طريق أبى الحسين الأسدي (ره) في ذلك شئ غريب، وهو أنه روى أن الصادق عليه السلام قال: ما بدا الله بداء كما بدا له في إسماعيل إذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.

٧٢

وباسناده إلى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: يا فتح ان لله إرادتين ومشيتين، إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو يشاء ذلك، ولو لم يشاء يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عز وجل، قلت: فرجت عنى فرج الله عنك.

٧٣

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا علي بن موسى قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: الذبيح إسماعيل عليه السلام.

٧٤

في مهج الدعوات في دعاء مروى عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله يا من فدى إسماعيل من الذبح.

٧٥

في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه الله في دعاء الحسين بن علي عليهما السلام يوم عرفة: يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره.

٧٦

في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق؟قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه: (وبشرناه بغلام حليم) يعنى إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد، ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاثة سنين، أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه، فبصرت به سارة فقالت: يا إبراهيم ينحى ابن هاجر ابني من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورني هاجر وابنها أبدا فنحهما عنى، وكان إبراهيم مكرما لسارة، يعزها ويعرف حقها، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته، فشق ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل، فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها، فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي - الحجة من أرض الشام فانطلق بها إلى مكة ليذبحه في الموسم، فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى، ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا، فلما صارا في السعي قال إبراهيم لإسماعيل: يا بنى انى أرى في المنام أنى أذبحك في الموسم عامي هذا فماذا ترى؟قال: يا أبت افعل ما تؤمر، فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى، وذلك يوم النحر، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه بجنبه الأيسر وأخذ الشفرة ليذبحه، نودي: أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إلى آخره، وفدى إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين.

٧٧

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن صاحب الذبح فقال: هو إسماعيل عليه السلام.

٧٨

وروى عن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل عليه السلام.

٧٩

في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن إسماعيل قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: لو خلق الله عز وجل مضغة أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليه السلام.

٨٠

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: لو علم الله عز وجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

٨١

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني و محمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن الله إرادتين ومشيتين إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت شهوتهما مشية الله تعالى، وأمر إبراهيم ان يذبح اسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.

٨٢

في الكافي عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليه السلام: لو علم الله عز وجل خيرا من الضأن لفدى به اسحق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٣

في مجمع البيان وقيل: إن إبراهيم رأى في المنام أن يذبح ابنه إسحاق، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لأمر الله، فأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟قال إبراهيم: ان الله أمرني بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان، فقال إبراهيم: لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام: يا أبت: أخمر وجهي ( 23 ) وشد وثاقي، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم، ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه بالمدية ( 24 ) وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير ( 25 ) واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) بإسحاق (انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟قالت: ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته ( 26 ) قالت: ذاك ابني قال: فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت: كذبت، إبراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟قال: فورب السماء والأرض ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: ولم؟قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت: حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهي تقول: يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، فلما جاءت سارة وأخبرت الخبر قامت تنظر إلى ابنها فرأت إلى أثر السكين خدشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت به رواه العياشي وعلي بن إبراهيم بالاسناد في كتابيهما.

٨٤

وفيه اختلف العلماء في الذبيح على قولين أحدهما أنه إسحاق وروى ذلك عن علي عليه السلام، والقول الاخر انه إسماعيل وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهم السلام، الا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد إسماعيل، والذبيح الاخر هو عبد الله أبوه.

٨٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وقد روت العامة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق.

٨٦

في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليه السلام عن الذبيح من كان؟فقال: إسماعيل لان الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وقد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل، ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه، وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال درجته في الثواب، فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين الملائكة ذبيحا لتمنيه ذلك، وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليه السلام. وسئل الصادق عليه السلام أين أراد إبراهيم أن يذبح ابنه؟فقال: على الجمرة ولما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه قلب جبرئيل المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من مسيرة مسجد الخيف: (ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين).

٨٧

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام: ترو من الماء فسميت التروية، ثم أتى منى فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة ( 27 ) دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض. وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه، وقد رأى فيه شمايله وخلايقه، وأنس ما كان إليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: يا أبت أين القربان؟قال: ربك يعلم أين هو، يا بنى أنت والله هو، ان الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى؟(قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال: يا بنى الوثاق مع الذبح ؟! والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال: أبو جعفر عليه السلام: فطرح له قرطان الحمار ( 28 ) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟! فقال: نعم إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا، فأبى ان يكلمه، قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عليه السلام عن حلقه، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) واجتر الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟فنعت نعت إبراهيم عليه السلام، قالت: ذلك بعلى، قال: فما وصيف رأيته معه؟ونعت نعته قالت: ذاك ابني، قال: فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم الا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟قال: ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقة، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه. وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلى الله عليه وآله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر ( 29 ) حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليهما السلام في شئ كان بين بني هاشم وبين بنى أمية فارتحل فضرب بالعرين ( 30 ).

٨٨

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ان إبراهيم أتاه جبرئيل عليه السلام عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين والفجر حتى إذا بزغت الشمس ( 31 ) خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرنة ( 32 ) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات، وقد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بنى، ثم مضى به الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها حتى إذا صلى بها صلاة الصبح أراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة، وعندها ظهر له إبليس ثم أمره الله بالذبح، وان إبراهيم عليه السلام حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح ( 33 ) فرأى في النوم انه يذبح ابنه وقد كان حج بوالدته وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو وأهله ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: (يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى فقال الغلام كما حكى الله عز وجل عنه: امض لما أمرك الله به (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إنشاء الله من الصابرين) وسلما لأمر الله عز وجل وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟قال: أريد أن أذبحه. فقال: سبحان الله! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟فقال إبراهيم: إن الله أمرني بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك وانما امرك بهذا الشيطان. فقال له إبراهيم: ان الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في أذني ( 34 ) فقال: لا والله ما أمرك بهذا الا الشيطان، فقال إبراهيم عليه السلام: لا والله ولا أكلمك، ثم عزم على الذبح فقال: يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لأمر الله قال الغلام: يا أبتاه خمر وجهي وشد وثاقي، فقال إبراهيم: يا بنى الوثاق مع الذبح؟لا والله لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء، ثم اجتر عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير، وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: (ان يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته؟قالت: إن ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته معه؟قالت: ذاك ابني قال: فانى رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه؟فقالت: كذبت ان إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟قال: فورب السماء والأرض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية فقالت: ولم؟قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت فحق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى واضعة يدها على رأسها، تقول: يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قلت: فأين أراد أن يذبحه؟قال: عند الجمرة الوسطى.

٨٩

في مجمع البيان وروى أنه قال اذبحني وأنا ساجد لا ترى إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني.

٩٠

وروى عن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام فلما سلما بغير ألف ولام مشددة. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد مر في مجمع البيان نقلا عن العياشي و علي بن إبراهيم رواية فيها وسلما لأمر الله، ونقلناه أيضا عن علي بن إبراهيم.