۞ نور الثقلين

سورة يس، آية ٦٥

التفسير يعرض الآية ٦٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥

۞ التفسير

نور الثقلين

٧١

في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال إن الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسمه عليها وفرقه فيها، وقال فيها شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل وفرضه عليهما اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الايمان.

٧٢

علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عز وجل: (فأما من أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا).

٧٣

في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية رضي الله عنه: وقال الله عز وجل: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) فأخبر عنها انها تشهد على صاحبها يوم القيامة.

٧٤

في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليهما السلام عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يصف هول يوم القيامة: ختم على الأفواه فلا نكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.

٧٥

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: (اليوم نختم على أفواههم) إلى قوله تعالى: (بما كانوا يكسبون) قال: إذا جمع الله عز وجل الخلق يوم القيامة دفع إلى كل انسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قول الله عز وجل (ويوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) فإذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.

٧٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وقوله: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) قال: ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة. يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية البراءة يقول يتبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: (انى كفرت بما أشركتمون من قبل) وقول إبراهيم خليل الرحمان: (كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيه فيقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم مع مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به من ربهم، ونقضهم عهوده في أوصيائه، واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منه، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: (لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ).