۞ الآية
فتح في المصحفإِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١٤
۞ الآية
فتح في المصحفإِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
۞ التفسير
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا إليكم مرسلون قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: بعث الله عز وجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدوني إلى باب الملك قال: فلما وقف على الباب قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت ان أعبد اله الملك، فابلغوا كلامه الملك. فقال: أدخلوه إلى بيت الألهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما؟ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخي فسلني حاجتك، فقال: مالي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما؟قال الملك: هذان رجلان أتياني ببطلان ديني و يدعواني إلى اله سماوي فقال: أيها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما أتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما مالنا وعليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض، ويخلق في الأرحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من السماء، قال: فقال لهما: إلهكما هذا الذي تدعوان إليه والى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا؟قالا: إذا سألناه أن يفعل فعل ان شاء، قال: أيها الملك على بأعمى لم يبصر شيئا قط، قال: فاتى به فقال لهما: ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال أيها الملك على بأعمى آخر فأتى به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى بصير، فقال: أيها الملك حجة بحجة، على بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك. فصليا ودعيا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى، فقال: أيها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد. فقال: أيها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن بقي شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه إلاههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وانا أيضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه قال فخرا ساجدين لله عز وجل وأطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله قال فخرج الناس ينظروا فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتى به إلى الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بنى؟قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربى الساعة ساجدين يسألانه ان يحييني فأحياني، قال: يا بني تعرفهما إذا رأيتهما؟قال: نعم، قال: فاخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه أنظر فيقول: لا، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال: هذا أحدهما و أشار بيده إليه، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال: وهذا الآخر قال: فقال النبي صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلاهكما وعلمت ان ما جئتما به هو الحق. قال: فقال الملك: وانا أيضا وآمن أهل مملكته كلهم.
في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكرا الله فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليه السلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضى عشرته وأنس به وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟قال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك قال: فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى هيهنا؟قالا: الله الذي خلق كل شئ لا شريك له، قال: وما آيتكما؟قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين ( 10 ) من الطين فوضعاهما في حدقتيه، فصارا مقلتين ( 11 ) يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: رأيت لو سألت الهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولإلاهك شرفا فقال الملك: ليس لي عنك سر إن الهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع، ثم قال الملك للرسولين: ان قدر إلهكما على احياء ميت آمنا به وبكما، قالا: الهنا قادر على كل شئ، فقال الملك: ان هنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا، فجاؤوا بالميت وقد تغير وأروح ( 12 ) فجعلا يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت وقال لهم: انى قدمت منذ سبعة أيام وأدخلت في سبعة أودية من النار، وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله فتعجب الملك، فلما علم شمعون ان قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون، وقد روى مثل ذلك العياشي باسناده عن الثمالي و غيره عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام الا ان في بعض الروايات: بعث الله الرسولين إلى أنطاكية ثم بعث الثالث، وفى بعضها ان عيسى أوحى الله إليه ان يبعثهما ثم بعث وصيه شمعون ليخلصهما، وان الميت الذي أحياه الله بدعائه كان ابن الملك، وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال: يا بنى ما حالك؟قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحييني، قال: يا بنى فتعرفهما إذا رأيتهما؟قال: نعم، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار إليهما فآمن الملك وأهل مملكته.