۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٣٢
۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢
۞ التفسير
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال: السابق بالخيرات الامام، والمقتصد العارف للامام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.
الحسين عن المعلى عن الوشا عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فقال: أي شئ تقولون أنتم؟قلت: نقول إنها في الفاطميين قال: ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف فقلت: أي شئ الظالم لنفسه؟قال: الجالس في بيته لا يعرف الامام والمقتصد العارف بحق الامام والسابق بالخيرات الامام.
الحسين بن محمد عن معلى عن الحسن عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية قال: فقال: ولد فاطمة عليها السلام (والسابق بالخيرات) الامام و (المقتصد) العارف بالامام (والظالم لنفسه) الذي لا يعرف الامام.
محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبي الحسن الأول عليه السلام أنه قال: وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في كتاب الله لايات ما يراد بها أمر الا ان يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعل الله لنا في أم الكتاب ان الله يقول: (وما من غائبة في السماء والأرض الا في كتاب مبين) ثم قال: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شئ.
في بصائر الدرجات أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعش عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) قال: السابق بالخيرات الامام.
أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام قال في هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) إلى آخر الآية قال: السابق بالخيرات الامام فهي في ولد على وفاطمة عليهما السلام.
في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه الله نقلا عن كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن الآية (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) قال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟- يعنى أهل الكوفة قال: قلت: يقولون انها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا في الجنة؟قال: فما تقول أنت جعلت فداك؟فقال: هي لنا خاصة، يا أبا إسحاق أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، واما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.
وفيه أيضا يقول علي بن موسى بن طاووس: وجدت كثيرا من الاخبار وقد ذكرت بعضها في كتاب البهجة لثمرة المهجة ( 11 ) متضمنة ان قوله جلاله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) ان المراد بهذه الآية جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله وان الظالم لنفسه هو الجاهل بامام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق بالخيرات هو امام الوقت صلوات عليه، فممن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ورويناه من كتاب الواحد لابن جمهور فيما رواه عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب دلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري سلام الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن مسعود بن عياش في تفسير القرآن، ورويناه من الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن ورويناه من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، ورويناه من كتاب إبراهيم الخزاز وغيرهم رضوان الله عليهم ممن لم يحضرني ذكر أسمائهم والإشارة إليهم.
في كتاب معاني الأخبار حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقرى قال: حدثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانه باسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام انه سئل عن قول الله عز وجل (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) فقال: الظالم يحوم حوم نفسه، والمقتصد يحوم حوم قلبه، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه عز وجل.
حدثنا محمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن بن علي أعنى ابن السكري قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) فقال: الظالم منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام (جنات عدن يدخلونها) يعنى المقتصد والسابق.
حدثنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى البجلي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر عليه السلام إذ أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له يا ابن رسول الله انا نريد ان نسئلك عن مسألة فقال لهما: سلا عما أحببتما قال: أخبرنا عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير) إلى آخر الآيتين قال: نزلت فينا أهل البيت قال أبو حمزة فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه؟قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه فقلت: المقتصد منكم؟قال: العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟قال: من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين الا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) قال: أي شئ تقول؟قلت: أقول: إنها خاصة لولد فاطمة عليها السلام، فقال: عليه السلام: اما من سل سيفه ودعا إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية، قلت: من يدخل فيها؟قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، و المقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام، والسابق بالخيرات الامام.
في الخرائج والجرائح روى عن الحسن بن راشد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا حسن ان فاطمة لعظمها على الله حرم الله ذريتها على النار، وفيهم نزلت: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) فاما الظالم لنفسه فالذي لا يعرف الامام. والمقتصد العارف بحق الامام، و السابق بالخيرات هو الامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وفيه أعلام أبى محمد الحسن العسكري عليه السلام قال أبو هاشم انه سأله عن قوله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) قال عليه السلام: كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالامام، والمقتصد العارف بالامام، والسابق بالخيرات الامام.
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) نزلت في حقنا وحق ذرياتنا.
وفى رواية عنه وعن أبيه عليهما السلام هي خاصة وإيانا عنى.
وفى رواية أبى الجارود عن الباقر عليه السلام هم آل محمد.