۞ نور الثقلين

سورة الأحزاب، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣

۞ التفسير

نور الثقلين

١٩٨

في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لما احتضر الحسن بن علي عليه السلام قال للحسين عليه السلام: يا اخى انى أوصيك بوصية فاحفظها فإذا انا مت فهيأني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليها السلام، ثم ردني فادفني في البقيع، واعلم أنه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عليه السلام وضع على سريره وانطلق به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يصلى فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليه السلام فلما ان صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بلغ عائشة الخبر، وقيل لها: انهم قد اقبلوا بالحسن بن علي عليه السلام ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي فإنه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي عليه السلام: قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه، وان الله سائلك عن ذلك يا عائشة ان أخي أمرني ان أقربه من أبيه رسول الله ليحدث به عهدا واعلمي ان أخي أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم وقد أدخلت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير اذنه، وقد قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله المعاول، وقال الله عز وجل: (ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله، ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا، والله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليه السلام جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت انه سيدفن وان رغم معطسك ( 65 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي عليهما السلام على أخيه الحسن بن علي عليه السلام في مرضه الذي توفى فيه فقال: كيف تجدك يا أخي؟قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا إلى قوله: وان تدفنني مع رسول الله صلى الله عليه وآله فانى أحق به وببيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما انزل على نبيه صلى الله عليه وآله في كتابه: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم) فوالله ما اذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير اذنه، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لها في التصرف فيما ورثناه من بعده، فان أنت غلبك الامر فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك والرحم الماسة من رسول الله صلى الله عليه وآله ان تهريق في محجمة من دم حتى نلقى رسول الله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثم قبض عليه السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠٠

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان جبرئيل إذا اتى النبي صلى الله عليه وآله قعد بين يديه قعدة العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه.

٢٠١

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم) فإنه لما ان تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا اكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان يحب ان يخلو مع زينب فأنزل الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم) وذلك انهم كانوا يدخلون بلا اذن، فقال عز وجل: (الا أن يؤذن لكم) إلى قوله تعالى (من وراء حجاب).

٢٠٢

في جوامع الجامع وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال: احتجبا فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟فقال: أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه؟. وروى أن بعضهم قال أتنهى ان نكلم بنات عمنا الا من وراء حجاب لئن مات محمد لا تزوجن عائشة؟وعن مقاتل هو طلحة بن عبيد الله فنزلت: وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله إلى آخر الآية.

٢٠٤

في مجمع البيان ونزلت آية الحجاب لما بنى رسول الله صلى الله عليه وآله بزينب بنت جحش وأولم عليها، قال انس: أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور ( 66 ) من حجارة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ان ادعوا لصحابه إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون، ثم يجيئ القوم فيأكلون و يخرجون قلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال: ارفعوا طعامكم فرفعوا وخرج القوم وبقى ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث فقام صلى الله عليه وآله وقمت معه لكي يخرجوا فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم جلوس مكانهم فنزلت الآية ونزل قوله: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله) إلى آخر الآية في رجل من الصحابة قال: لئن قبض رسول الله لأنكحن عائشة بنت أبي بكر عن ابن عباس، قال مقاتل: وهو طلحة بن عبيد الله وقيل: إن رجلين قالا: أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نسائه والله لئن مات لنكحنا نساءه وكان أحدهما يريد عائشة والاخر يريد أم سلمة عن أبي حمزة الثمالي.

٢٠٥

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عز وجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) فإنه كان سبب نزولها انه لما أنزل الله: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله عز وجل محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نساءنا، فأنزل الله عز وجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما).