۞ نور الثقلين

سورة الأحزاب، آية ٥٢

التفسير يعرض الآية ٥٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢

۞ التفسير

نور الثقلين

١٧٧

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: قوله: لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من أزواج فقال: لرسول الله صلى الله عليه وآله ان ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وأزواجه اللاتي هاجرن معه، وأحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة، ولا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر، وذلك معنى قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي.

١٧٨

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله: (يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك) كم أحل له من النساء؟قال: ما شاء من شئ. قلت: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فقال: لا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله واما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر.

١٧٩

أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ومحمد بن سنان جميعا عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر؟فقال: انما كان هذا للنبي صلى الله عليه وآله فاما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم إليها قبل أن يدخل بها قل أو كثر، ولو ثوب أو درهم وقال: يجزى الدرهم.

١٨٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فقال: لا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله وأما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.

١٨١

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله واما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.

١٨٢

علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي - عبد الله عليه السلام في امرأة وهبت نفسها لرجل ووهبها له وليها؟فقال: لا انما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وليس لغيره الا ان يعوضها شيئا قل أو كثر.

١٨٣

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي القاسم الكوفي عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين؟قال: إن عوضها كان ذلك مستقيما.

١٨٤

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله ان المرأة لا تخطب الزوج وانا امرأة أيم ( 62 ) لا زوج لي منذ دهر ولا ولد، فهل لك من حاجة، فان تك فقد وهبت نفسي لك ان قبلتني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ودعا لها، ثم قال: يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساءكم، فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وانهمك للرجال! ( 63 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كفى عنها يا حفصة فإنها خير منك رغبت في رسول الله فلمتيها وعبتيها ثم قال للمرأة: انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري، وسيأتيك أمرى إن شاء الله، فأنزل الله عز وجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال: فأحل الله عز وجل هبة المرأة نفسها لرسول الله ولا يحل ذلك لغيره.

١٨٥

في تفسير علي بن إبراهيم (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فإنه كان سبب نزولها ان امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة فقد وهبت نفسي لك؟فقالت لها عائشة: قبحك الله ما أنهمك للرجال! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: مه يا عائشة فإنها رغبت في رسول الله إذ زهدتن فيه، ثم قال: رحمك الله رحمكم يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب في نساؤكم ارجعي رحمك الله فانى انتظر أمر الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة الا لرسول الله صلى الله عليه وآله.

١٨٦

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاثة منهن، وقبض عن تسع، فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والشنبا ( 64 ) واما الثلاث اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة إلى قوله: (والتي وهبت نفسها للنبي) خولة بنت حكيم السلمى، وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في هذه السورة.

١٨٧

في مجمع البيان وقيل: إنها لما وهبت نفسها للنبي قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟فنزلت الآية، فقالت عائشة: ما أرى الله تعالى الا يسارع في هواك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وانك ان أطعت الله سارع في هواك.

١٨٨

واختلف في أنه هل كنت عند النبي امرأة وهبت نفسها له أم لا؟فقيل إنه لم تكن، وقيل: بل كانت إلى قوله: وقيل هي امرأة من بنى أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن علي بن الحسين عليهما السلام.

١٨٩

في كتاب الخصال في الحديث المتقدم عن الصادق عليه السلام وكان له سريتان يقسم لها مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندفية.

١٩٠

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن ابن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: أرأيت قوله: ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء قال: من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة هنا.

١٩١

في تفسير علي بن إبراهيم ثم انزل الله عز وجل هذه الآية وهي آية التخيير فقال: يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله اجرا عظيما فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل: (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) فقال الصادق عليه السلام: من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله عز وجل: (ترجى من تشاء منهن) مع هذه الآية قوله عز وجل: (يا أيها النبي قل لا زواجك إلى قوله: اجرا عظيما) وقد أخرت عنها في التأليف وقد كتبنا ذلك فيما تقدم.

١٩٢

في مجمع البيان (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.

١٩٣

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: لا يحل لك النساء من بعد فقال: انما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الآية: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم) إلى آخرها ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له، لان أحدكم يستبدل كلما أراد، ولكن الامر ليس كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم في هذه الآية في سورة النساء.

١٩٤

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد) قال انما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الآية: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم) إلى آخر الآية ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له. ان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون إن الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ما أراد من النساء الا ما حرم عليه في هذه الآية التي في النساء.

١٩٥

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن الا ما ملكت يمينك) فقال: أراكم وأنتم تزعمون أنه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله وقد أحل الله تعالى لرسول الله ان يتزوج من النساء ما شاء، انما قال: لا يحل لك النساء من بعد الذي حرم عليك قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) إلى آخر الآية.

١٩٦

أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن بن الفضال عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أرأيت قول الله عز وجل (لا يحل لك النساء من بعد) فقال: إنما لم يحل له النساء التي حرم عليه في هذه الآية (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) في هذه الآية كلها، ولو كان الامر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو لان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون أحاديث آل محمد خلاف أحاديث الناس، ان الله عز وجل أحل لنبيه صلى الله عليه وآله ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم الله عليه في سورة النساء في هذه الآية.

١٩٧

في مجمع البيان: ولو أعجبك حسنهن يعنى ان أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام.