۞ نور الثقلين

سورة الأحزاب، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٥

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: في كلام طويل فمن كان قلبه متعلقا في صلاته بشئ دون الله فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته قال الله عز وجل: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.

٦

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى صالح بن ميثم التمار رحمه الله قال: وجدت في كتاب ميثم رضي الله عنه يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال لنا ان عبدا لن يقصر في حبنا لخير جعله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا ان ذلك لا يجتمع في قلب واحد، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا قوما و يحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٧

في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف انسان، ان الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا. فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد ان يعلم فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا حب عدونا فليس منا، ولسنا منه، والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين.

٨

في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا قوما، ويحب بهذا أعدائهم.

٩

وفيه قوله: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) نزل في أبى معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهدي، وكان لبيبا حافظا لما يسمع، وكان يقول: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده إحدى نعليه، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟قال: انهزموا قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟فقال أبو معمر: ما شعرت الا انهما في رجلي، فعرفوا يومئذ انه لم يكن له الا قلب واحد لما نسي نعله في يده.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل وما جعل أدعيائكم أبنائكم فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبب ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة، ورأى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا، فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام فأسلم، وكان يدعى زيد مولى محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، وكان رجلا جليلا فاتى أبا طالب فقال: يا أبا طالب ان ابني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن أخيك تسأله إما ان يبيعه واما ان يفاديه واما ان يعتقه، فكلم أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله: هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بنى الحق بشرفك وحسبك فقال زيد: لست أفارق رسول الله فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟فقال زيد: لست أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا انى قد برئت منه وليس هو ابني، فقال رسول الله: اشهدوا ان زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان زيد يدعى ابن محمد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها يسحق طيبها بفهر لها ( 2 ) فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله الباب ونظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال: سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين، ثم رجع رسول الله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك ان أطلقك حتى يتزوجك رسول الله فلعلك قد وقعت في قلبه؟فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله، فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك ان أطلقها حتى تتزوجها؟فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا اذهب واتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله عز وجل فقال: (أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) إلى قوله تعالى: (وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله عز وجل من فوق عرشه فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيدا؟فأنزل الله عز وجل في هذا: وما جعل أدعيائكم أبنائكم إلى قوله تعالى: يهدى السبيل.