١٢٩في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به علي بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: واما محمد صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل: (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فان الله تعالى عرف نبيه صلى الله عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين، واحدهن سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلى الله عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين: أنه قال في امرأة في بيت رجل انها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين قال الله عز وجل: (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) يعنى في نفسك وان الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه الا تزويج حوا من آدم و زينب من رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله عز وجل: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) وفاطمة من على عليهما السلام قال: فبكى علي بن محمد الجهم وقال: يا ابن رسول الله انا تائب إلى الله تعالى من أن أنطق في أنبياء الله عليهم السلام بعد يومى هذا الا بما ذكرته.
١٣٠وفيه في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل وفيه يقول المأمون للرضا عليه السلام: فأخبرني عن قول الله عز وجل: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق ان تخشاه) قال الرضا عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الله الذي خلقك وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله، فقال الله عز وجل: (أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا انكم لتقولون قولا عظيما) فقال النبي صلى الله عليه وآله لما رآها تغتسل: سبحان الله الذي خلقك ان يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ الرسول عليه السلام وقوله لها: (سبحان الذي خلقك) فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ان امرأتي في خلقها سوء، وانى أريد طلاقها، فقال له النبي عليه السلام: (أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه) وقد كان الله عز وجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشي الناس أن يقولوا ان محمدا يقول لمولاه: ان امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) يعنى بالاسلام (وأنعمت عليه) يعنى بالعتق (أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه صلى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآنا فقال عز وجل: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ثم علم عز وجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له فقال المأمون: لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا على، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا.
١٣١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء وانخفاض محله وغير ذلك، تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله: (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي صلى الله عليه وآله من فرية الملحدين، و هنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى: (ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا).
١٣٢في مجمع البيان (وتخفى في نفسك ما الله مبديه) قيل إن الذي أخفاه في نفسه هو ان الله سبحانه أعلمه انها ستكون من أزواجه، وان زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد وقال له: أريد ان اطلق زينب قال له: أمسك عليك زوجك، فقال سبحانه: لم قلت: أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك انها ستكون من أزواجك؟وروى ذلك عن علي بن الحسين عليهما السلام.
١٣٣وروى ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وآله لزيد اذهب فاذكرها على قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري قد أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله بذكرك ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل عليها بغير اذن لقوله: (زوجناكها) وفى رواية فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع ان أنظر إليها حين علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرها، فوليتها ظهري وقلت: يا زينب أبشري فان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربى، فقامت إلى مسجدها ونزل: (زوجناكها) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل بها.
١٣٤في جوامع الجامع وقرأ أهل البيت عليهم السلام زوجتكها قال الصادق عليه السلام: ما قرأتها على أبى الا كذلك إلى أن قال: وما قرأ على على النبي صلى الله عليه وآله الا كذلك، وروى أن زينب كانت تقول للنبي صلى الله عليه وآله انى لا دل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وزوجنيك الله والسفير جبرئيل عليه السلام.