٦٣واما قوله عز وجل: يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا إلى قوله تعالى اجرا عظيما فإنه كان سبب نزولها انه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه إعطنا ما أصبت فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله عز وجل، فغضبن من ذلك وقلن: لعلك ترى انك ان طلقتنا ان لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا؟فأنف الله عز وجل لرسوله فأمره ان يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله صلى الله عليه وآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن، ثم انزل الله عز وجل هذه الآية وهي آية التخيير، فقال: (يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) إلى قوله تعالى: (اجرا عظيما) فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل الله عز وجل: (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) فقال الصادق عليه السلام: من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله عز وجل: (ترجى من تشاء منهن) مع هذه الآية قوله عز وجل: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وان كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منهن اجرا عظيما) وقد أخرت عنها في التأليف.
٦٤في الكافي حميد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت؟قال: لا انما هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول الله عز وجل (قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن) وأسرحكن سراحا جميلا).
٦٥حميد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وابن رباط عن أبي أيوب الخزاز قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انى سمعت أباك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خير نسائه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكهن على طلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن، فقال: ان هذا حديث كان يرويه أبى عن عائشة وما للناس والخيار؟انما هذا شئ خص الله به رسول الله صلى الله عليه وآله.
٦٦محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال ذكر أبو عبد الله عليه السلام ان زينب قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعدل وأنت رسول الله، وقالت حفصة: ان طلقتنا وجدنا أكفاءنا من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرين يوما، فقال: فأنف الله لرسوله فأنزل: (يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) إلى قوله (اجرا عظيما) قال: فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن، وان اخترن الله ورسوله فليس بشئ.
٦٧حميد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعه عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن زينب بنت جحش قالت: يرى رسول الله ان خلى سبيلنا ان لا نجد زوجا غيره وقد كان اعتزل نساءه تسعة وعشرين ليلة، فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه وآله فقال: (قل لا زواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين أمتعكن) الآيتين كلتيهما فقلن: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة.
٦٨عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن حماد عثمان عن عبد الاعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ان بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله قالت أيرى محمد انه لو طلقنا الا نجد الأكفاء من قومنا، قال: فغضب الله عز وجل له من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت فقبلته وقالت اختار الله ورسوله.
٦٩حميد عن الحسن بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعدل وأنت نبي؟فقال: تربت يداك ( 49 ) إذا لم أعدل من يعدل؟قالت: دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي؟فقال: لا ولكن لتتربان فقالت: انك لو طلقتنا وجدنا في قومنا اكفاء، فاحتبس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسعا وعشرين ليلة، ثم قال أبو جعفر عليه السلام فأنف لرسوله عليه السلام فأنزل عز وجل: (يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا) الآيتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شيئا، ولو اخترن أنفسهن لبن. وعنه عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله.
٧٠محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكى عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل أنف لرسوله صلى الله عليه وآله مقالة قالتها بعض نسائه فأنزل الله آية التخيير فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه، فلم يك شيئا، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة، قال: وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟قال: فقال: انها قالت: أيرى محمد انه لو طلقنا الا تأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا؟.
٧١في مجمع البيان وروى الواحدي بالاسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها: هل لك ان اجعل بيني وبينك رجلا؟قالت: نعم فأرسل إلى عمر فلما ان دخل عليها قال لها تكلمي، قالت: يا رسول الله تكلم ولا تقل الا حقا فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال له النبي صلى الله عليه وآله: كف فقال عمر: يا عدوة الله النبي لا يقول الا حقا؟والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نساءه يتغدى ويتعشى فيها، فأنزل الله عز وجل هذه الآيات.
٧٢واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال: (أحدها) ان الرجل إذا خير امرأته فاختارت فلا شئ وان اختارت نفسها يقع تطليقة واحدة وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود، واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (وثانيها) انه إذا اختارت نفسها يقع ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها يقع واحدة وهو قول زيد بن ثابت واليه ذهب مالك (وثالثها) انه ان نوى الطلاق كان طلاقا والا فلا وهو مذهب الشافعي (ورابعها) انه لا يقع بالتخيير طلاق وانما كان ذلك للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه، فاما غيره فلا يجوز له ذلك، وهو المروى عن أئمتنا عليهم السلام.
٧٣في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد - الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: وعنه عن عاصم بن حميد عن أبي بصير وغيره في تسمية نساء النبي صلى الله عليه وآله ونسبهن و وصفهن: عائشة وحفصة وأم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيى بن اخطب وأم سلمة بنت أبي أمية وجويرية بنت الحارث وكانت عائشة من تيم وحفصة من عدى وأم سلمة من بنى مخزوم، وسودة من بنى أسد، وعدادها من بنى أمية، وأم حبيب بنت أبي سفيان من بنى أمية، وميمونة بنت الحارث من بنى هلال وصفية بنت حيى بن أخطب من بني إسرائيل، ومات صلى الله عليه وآله عن تسع، وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي و خديجة بنت خويلد أم ولده، وزينب بنت أبي الجون التي خدعت والكندية.
٧٤في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشر امرأة منهن، وقبض عن تسع فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسيفا ( 50 ) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيى بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي خولة بنت حكيم السلمى، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية وريحانة الخندفية، والتسع اللاتي قبض عنهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث أم حبيب بنت أبي سفيان، وجويرية وسودة وأفضلهن خديجة بنت خويلد ثم أم سلمة ثم ميمونة.