۞ الآية
فتح في المصحفوَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٢٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
۞ التفسير
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن الحسن بن علي عليه السلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان في سبعة مواطن إلى قوله: والرابع يوم حنين جاء أبو سفيان بجمع من قريش وهوازن وجاء عيينة بغطفان واليهود فردهم الله عز وجل بغيظهم لم ينالوا خيرا، هذا قول الله عز وجل الذي أنزله في سورتين في كلتيهما يسمى أبا سفيان وأصحابه كفارا، وأنت يا معاوية يومئذ مشرك على رأى أبيك بمكة، وعلي يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى رأيه ودينه.
في مجمع البيان وكفى الله المؤمنين القتال قيل بعلى بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود، وكان ذلك سبب هزيمة القوم وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام.
في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمه الله في قوله عز وجل: ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بعلى بن أبي طالب صلوات الله عليه وكان الله قويا عزيزا ونزل في بني قريظة وانزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وارضا لم تطؤها وكان الله على كل شئ قديرا فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عليه السلام عذيرك من محارب ( 39 ) والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك؟ ( 40 ) ان الله عز وجل يأمرك ان لا تصلى العصر الا ببنى قريظة فانى متقدمك ومزلزل بهم حصنهم، انا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فاستقبله حارثة بن النعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟فقال: بابى أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادى في الناس الا لا يصلين العصر أحد الا في بني قريظة، فقال صلى الله عليه وآله: ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: ناد في الناس: لا يصلين أحد العصر الا في بني قريظة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه بين يديه مع الراية العظمى. وكان حيى بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد ( 41 ) من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلى الله عليه وآله، فاقبل رسول الله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لعلهم شتموني انهم لو رأوني لاذلهم الله، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فتباعد عنه وتفرق في المفازة وانزل رسول الله صلى الله عليه وآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد تعطينا ما أعطيت اخواننا من بنى النضير احقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي، فرجع وبقوا أياما فشكى النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمأة وامر بالنساء فعزلوا وأقامت الأوس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، وقد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمأة دراع وثلاثمأة حاسر ( 42 ) في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي، فلما أكثروا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟فقالوا: بلى و من هو؟قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة ( 43 ) واجتمعت الأوس حوله يقولون: يا أبا عمر واتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببعاث والحدائق والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الأوس: وا قوماه ذهبت والله بنو قريظة آخر الدهر وبكى النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟قالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك وحسن نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا: بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اجلالا له فقال: ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟قال: احكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم و ذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قد حكمت بحكم الله عز وجل فوق سبعة أرقعة ( 44 ) ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، وساقوا الأسارى إلى المدينة فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بأخدود ( 45 ) فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر باخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه، فقال حيى بن أخطب لكعب بن أسيد: ما ترى يصنع بهم؟فقال له: ما يسوءك اما ترى الداعي لا يقلع ( 46 ) والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم فاخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسميا ( 47 ) فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: يا كعب اما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام؟فقال: تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العرى، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يصنع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر؟فقال: قد كان ذلك يا محمد ولولا أن اليهود يعيروني انى جزعت عند القتل لامنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قدموه فاضربوا عنقه فضربت، ثم قدم حيى بن أخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟فقال: والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ولو قلقلت كل مقلقل ( 48 ) وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل: لعمري ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل فقدم وضرب عنقه، فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله في البردين بالغداة والعشي في ثلاثة أيام، وكان يقول: اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا أساراهم حتى قتلهم كلهم، فأنزل الله عز وجل فيهم (وانزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم) أي من حصونهم (وقذف في قلوبهم الرعب) إلى قوله تعالى: (وكان الله على كل شئ قديرا).