۞ نور الثقلين

سورة السجدة، آية ١٤

التفسير يعرض الآية ١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٦

وقوله عز وجل: فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا أنسيناكم أي تركناكم.

٢٧

وقوله عز وجل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون خوفا وطعما ومما رزقناهم ينفقون فإنه حدثني أبي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد الا وله ثواب في القرآن الا صلاة الليل فان الله عز وجل لم يبين ثوابها العظيم خطره عنده، فقال جل ذكره: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) إلى قوله تعالى (يعملون) ثم قال: إن الله عز وجل كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة ( 4 ) فينتهى إلى باب الجنة فيقول استأذنوا لي على فلان فيقال له: هذا رسول ربك على الباب فيقول لا زواجه: أي شئ ترين على أحسن؟فيقلن: يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا قد بعث إليك ربك فيتزر بواحدة ويتعطف بالأخرى، فلا يمر بشئ الا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا فيقول: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هنا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب وأي شئ أفضل مما أعطيتنا؟الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله: (ولدينا مزيد) وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء، ويوم أزهر ( 5 ) فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير و الثناء على الله عز وجل، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فيمر المؤمن فلا يمر بشئ الا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه، فيقلن: والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول: انى قد نظرت إلى نور ربى ثم قال: إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال قلت: جعلت فداك انى أردت ان أسألك عن شئ أستحيي منه، ثم قلت: أفي الجنة غناء؟قال: إن في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجر بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله قال: قلت: جعلت فداك زدني فقال: ان الله تعالى خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول: ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون.

٢٨

في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: ان الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه: فطبقة تعبده رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه فرقا فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الامن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٩

في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبى عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما) لعلك ترى ان القوم لم يكونوا ينامون؟قال قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال: فقال: لابد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه. فإذا خرج النفس استراح البدن ورجع الروح قوة على العمل، فإنما ذكرهم (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطعما) أنزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل فإذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده، فذكر الله في كتابه فأخبرك بما أعطاهم انه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته وآمنهم خوفه، وأذهب رعبهم، قال: قلت: جعلت فداك ان أنا قمت في آخر الليل أي شئ أقول إذا قمت؟قال: قل الحمد لله رب العالمين واله المرسلين والحمد لله الذي يحيى الموتى ويبعث من في القبور فإنك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه انشاء الله.

٣٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السلام قال: الا أخبرك بالاسلام أصله وفرعه وذروة سنامه ( 6 )؟قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلاة و فرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير؟قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة والصدقة تذهب بالخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله، ثم قرأ (تتجافى جنوبهم عن المضاجع).

٣١

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله عز وجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة.

٣٢

في محاسن البرقي عنه عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروته وسنامه؟قال: قلت: بلى جعلت فداك قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد في سبيل الله، الا أخبرك بأبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجى ربه، ثم قرء (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون).

٣٣

في مجمع البيان وروى الواحدي بالاسناد عن معاذ بن جبل قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله أقربهم منى فدنوت منه فقلت: يا رسول الله أنبأني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان، قال: وان شئت أنبأتك عن أبواب الخير؟قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال الصوم جنة من النار، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغى وجه الله ثم قرأ هذه الآية: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع).

٣٤

في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده قال: قال الصادق عليه السلام في قوله: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.

٣٥

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب كلام طويل في تزويج فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام وفيه: وباتت عندها أسماء بنت عميس أسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي صلى الله عليه وآله في دنياها وآخرتها. ثم أتاها صبيحتها وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله؟ففتحت له الأسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على - حالكما فادخل رجليه بين رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن أورادهما (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية فسأل عليا كيف وجدت أهلك؟قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة فقالت: خير بعل، فقال: اللهم أجمع شملهما والف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة و اجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك، ثم أمر بخروج أسماء قال: جزاك الله خيرا ثم خلا بها بإشارة الرسول عليه السلام.

٣٦

في مجمع البيان وروى في الشواذ عن النبي صلى الله عليه وآله (قرأت أعين).

٣٧

وروى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما من حسنة الا ولها ثواب مبين في القرآن الا صلاة الليل، فان الله عز اسمه لم يبين ثوابها لعظم خطرها، قال: (فلا تعلم نفس) الآية.

٣٨

في جوامع الجامع في الحديث يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم اقرأوا ان شئتم (فلا تعلم نفس) الآية.