۞ نور الثقلين

سورة القصص، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٠

وباسناده إلى حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى الرضا عمة أبى محمد الحسن عليهم السلام انها قالت كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: بيتي الليلة عندنا فإنه سيلد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيى به الله عز وجل الأرض بعد موتها، فقلت: ممن يا سيدي؟ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الجعل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل، فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه السلام وقالت حكيمة في أواخر هذا الحديث: لما ولد القائم عليه السلام صاح بي أبو محمد فقال: يا عمتاه هاتيه فتناولته واتيت به نحوه، فلما مثلته بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام منى والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال: أحمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول: استودعك الذي أودعته أم موسى فبكت نرجس فقال: اسكتي فان الرضاع محرم عليه الا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه، وذلك قول الله عز وجل: فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن.

٢١

وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: ان هؤلاء سيظهرون عليكم ويسومونكم سوء العذاب وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد ادم، فجعل الرجل من بني إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى. فذكر أبان بن عثمان أبى الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بني إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به ( 3 ) ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: ان هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد العام من بني إسرائيل، فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد الا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا الا نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليه السلام: بل ائتوهن فان أمر الله واقع ولو كره المشركون، اللهم من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها إذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت، فلما حملته أمه وقعت عليها المحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة مالك يا بنية تصفرين وتذوبين؟قالت: لا تلوميني فانى إذا ولدت اخذ ولدى فذبح، قالت: لا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها، فلما ان ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: ألم أقل: انى سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع ( 4 ) وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا - وكانوا على الباب - فإنما خرج دم مقطع، فانصرفوا فأرضعته، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها ان اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر ( 5 ) وان الريح ضربته فانطلقت به فلما رأته قد ذهب به الماء همت ان تصيح، فربط الله على قلبها. قال: وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهو من بني إسرائيل قالت لفرعون: انها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما أرى على الماء؟قالوا: أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا. فلما دنى منها ثارت ( 6 ) إلى الماء فتناولته بيدها، وكان الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته ووضعته في حجرها، فإذا هو غلام أجمل الناس وأسرهم فوقعت عليها منه محبة فوضعته في حجرها وقالت: هذا ابني فقالوا: أي والله يا سيدتنا، يا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا، فقامت إلى فرعون وقالت: انى أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله، فقال: من أين هذا الغلام؟فقالت: والله لا أدرى الا ان الماء قد جاء به، فلم تزل به حتى رضى، فلما سمع الناس ان الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤس من كان مع فرعون الا بعث إليه امرأته ليكون له ظئرا وتحضنه فأبى أن يأخذ من امرأة منهن ثديا، فقالت امرأة فرعون: اطلبوا لابني ظئرا ولا تحقروا أحدا فجعل لا يقبل من امرأة منهن فقالت أم موسى لأخته: قصيه انظري أترين له أثرا فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت: قد بلغني انكم تطلبون ظئرا وهيهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم، فقالت: ادخلوها فلما دخلت قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟قالت: من بني إسرائيل قالت: اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة فقالت لها النساء: انظري عافاك الله يقبل أم لا؟فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة من بني إسرائيل تعنى الظئر فلا يرضى، قلن: فانظري يقبل أم لا؟قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها فجائت إلى أمها وقالت: ان امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثم ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلما رأت امرأة فرعون ان ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت: انى قد أصبت لا بنى ظئرا و قد قبل منها، فقال: ممن هي؟قالت: من بني إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون ابدا. الغلام من بني إسرائيل والظئر من بني إسرائيل؟فلم تزل تكلمه فيه وتقول: لا تخف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشو في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضى.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: وألقيه في النيل آخر ما نقلنا عنه، أولا: وكان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية امرأته إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال: هذا إسرائيلي فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية رحمة الله عليها، وأراد فرعون أن يقتله فقالت آسية: لا تقتله عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون انه موسى.

٢٣

في مجمع البيان (قرة عين لي ولك لا تقتلوه) الآية قال ابن عباس: ان أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاؤوا ليقتلوه فمنعتهم وقالت لفرعون: (قرة عين لي ولك لا تقتلوه) قال فرعون: قرة عين لك فاما لي فلا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي يحلف به لو أقر فرعون بان يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها. ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه.

٢٤

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله انه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال: اطلبوا له ظئرا تربيه. فجاؤوا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله: وحرمنا عليه المراضع من قبل وبلغ أمه ان فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله تعالى: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ان كادت لتبدى به قال: كادت ان تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها فكانت كما قال الله: لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ثم قالت لأخته قصيه أي اتبعيه فجاءت أخته إليه فبصرت به عن جنب أي عن بعد وهم لا يشعرون فلما لم يقبل موسى يأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فقال: نعم فجائت بأمه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب، ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمه فقالوا لها ربيه لنا ولك من الكرامة ما تختارين، وذلك قول الله تعالى: فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون. وفيه قال الراوي: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: فكم مكث موسى غائبا عن أمه حتى رده الله إليها؟قال: ثلاثة أيام.

٢٥

في جوامع الجامع وروى أنها لما قالت: (وهم له ناصحون) قال هامان: انها لتعرفه وتعرف أهله فقالت: انما أردت وهم للملك ناصحون.

٢٦

في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: (ولكن أكثرهم لا يعلمون) قريب آخر ما نقلنا عنه قريبا، وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه وهو لا يعلم أن هلاكه على يده، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال: الحمد لله رب العالمين فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال: ما هذا الذي يقول فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها أي قلعها فألمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته: هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه فقال فرعون: بلى يدرى، فقالت له: ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول، فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له: كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل عليه السلام فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى، فقالت آسية لفرعون: ألم أقل لك انه لم يعقل؟فعفى عنه.