۞ نور الثقلين

سورة الشعراء، آية ٢١٤

التفسير يعرض الآية ٢١٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

٨٨

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: (وانذر عشيرتك الأقربين) قال: نزلت: (ورهطك منهم المخلصين) قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القربة ( 11 ) فاتخذ لهم طعاما يسيرا بحسب ما أمكن، فأكلوا حتى شبعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟فقال أبو لهب: جزما ( 12 ) سحركم محمد، فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟فقال أبو لهب: جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضى ديني؟فقام على صلوات الله عليه وكان أصغرهم سنا وأحمشهم ( 13 ) ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت هو.

٨٩

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي ابن أبي طالب عليهما السلام قال: لما نزلت (وانذر عشيرتك الأقربين) أي رهطك المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا، فقال: أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدى؟فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى اتى على فقلت: أنا يا رسول الله فقال: يا بنى عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدى، فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام.

٩٠

في مجمع البيان (وانذر عشيرتك الأقربين) وفى الخبر المأثور عن براء بن عازب أنه قال: لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب و هم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ( 14 ) فامر عليا عليه السلام برجل شاة فأدمها ( 15 ) ثم قال: ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب ( 16 ) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنى عبد المطلب انى أنا النذير إليكم من الله عز وجل فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ثم قال: من يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدى وخليفتي في أهلي ويقضى ديني؟فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول على: أنا، فقال في المرة الثالثة أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: اطع ابنك فقد أمر عليك. أورده الثعلبي في تفسيره، وروى عن أبي رافع هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم ( 17 ) عسا فشربوا كلهم حتى رووا، ثم قال: إن الله أمرني ان أنذر عشيرتي ورهطي وان الله لم يبعث نبيا الا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله، فأيكم يقوم فيبايعني على أنه أخي ووارثي ووزيري ووصيي ويكون منى بمنزلة هارون من موسى؟فقال على: أنا فقال: ادن منى ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ( 18 ) ابن عمك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا؟فقال صلى الله عليه وآله ملاءته حكمة وعلما.

٩١

وعن ابن عباس قال: لما نزلت الآية صعد رسول الله صلى الله عليه وآله على الصفا فقال يا صباحاه ( 19 ) فاجتمعت إليه قريش فقالوا له: مالك؟فقال: أرأيتكم أن أخبرتكم ان العدو مصبحكم، أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟قالوا: بلى، قال: فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟فأنزل الله عز وجل: (تبت يدا أبى لهب وتب) إلى آخر السورة.

٩٢

وفى قراءة عبد الله كعب (وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين) وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.

٩٣

في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا، فأول ذلك قوله عز وجل: (وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين) هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الال، فذكره صلى الله عليه وآله فهذه واحدة وفى الأمالي مثله سواء.

٩٤

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: (ورهطك منهم المخلصون) قال على ابن أبي طالب صلوات الله عليه وحمزة وجعفر والحسن والحسين والأئمة من آل محمد صلوات الله عليه.