٢١٧الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله جل جلاله: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم قال: هم الأئمة .
٢١٨وباسناده إلى أبى جعفر عليه السلام قال: ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الامر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " إلى قوله: " فأولئك هم الفاسقون " يقول: استخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه يعبدوني لا يشركون بي شيئا يقول: يعبدونني بايمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون فقد مكن ولاة الامر بعد محمد بالعلم ونحن هم، فاسألونا فان صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين، والحديث طويل أخذنا منه موضع ا لحاجة .
٢١٩في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل وفيه يقول عليه السلام: واما ابطاء نوح عليه السلام: فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل روح الأمين معه سبع نوايات فقال: يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلايقي وعبادي لست أبيدهم ( 31 ) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الوعدة والزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك، فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت، الفرح والخلاص فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وزهى الثمر ( 32 ) على ما كان بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فأمر الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، ويؤكد الحجة على قومه، فأمر بذلك الطوائف التي آمنت به فأرتد منهم ثلاثمأة رجل، وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم إن الله تبارك وتعالى لم - يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال: يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل بعينك! عن صرح الحق محضه، وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو انى أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدى السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك، فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الامر منى لهم مع ما كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وشبوح الضلالة ( 33 ) فلوا انهم تنسموا من الملك الذي أرى المؤمنين ( 34 ) وقت الاستخلاف وإذا أهلكت أعدائهم لنشقوا ( 35 ) روائح صفائه ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت خبال ملالة قلوبهم ( 36 ) ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة، وحاربوهم على طلب الرياسة، والتفرد بالامر والنهى، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب، كلا " فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا " قال الصادق عليه السلام: وكذلك القائم فإنه تمتد أيام غيبته فيصرح الحق عن محضه ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يختص عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين، والامر المنتشر في عهد القائم، قال الفضل: فقلت: يا ابن رسول الله فان هذه النواصب تزعم أن هذه الآية نزلت في أبى بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام؟فقال: لا يهدى الله قلوب الناصبة، متى كان الدين الذي ارتضاه الله ورسوله متمكنا بانتشار الامر في الأمة وذهاب الخوف من قلوبها، و ارتفاع الشك من صدورها في عهد واحد من هؤلاء، وفى عهد علي عليه السلام مع ارتداد المسلمين، والفتن التي كانت تثور في أيامهم، والحروب التي كانت تنسب إليهم بين الكفار وبينهم .
٢٢٠في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " نزلت في القائم من آل محمد عليه وعلى آبائه السلام .
٢٢١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه يقول بعد ذكر معائب الثلاثة وإمهال الله إياهم: كل ذلك لتتم النظرة التي أوجبها الله تبارك وتعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله، ويحق القول على الكافرين، ويقترب الوعد الحق الذي بينه الله في كتابه، بقوله: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " و ذلك إذا لم يبق من السلام الا اسمه، ومن القرآن الا رسمه، وغاب صاحب الامر بايضاح العذر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس إليه أشد عداوة له، وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها، ويظهر دين نبيه صلى الله عليه وآله على يديه على الدين كله ولو كره المشركون .
٢٢٢في كشف المحجة لابن طاوس رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل وفيه فاما الآيات اللواتي في قريش فهي قوله إلى قوله: والثانية: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " إلى قوله: " هم الفاسقون " .
٢٢٣في مصباح شيخ الطائفة قدس سره زيارة للحسين عليه السلام مروية عن أبي - عبد الله عليه السلام وفيها: اللهم وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيك العترة الضائعة الخائفة المستذلة، بقية الشجرة الطيبة الزاكية المباركة، وأعل اللهم كلمتهم وافلج حجتهم واكشف البلاء واللاواء وحنادس الأباطيل ( 37 ) والغم عنهم، وثبت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتهم ونصرتهم وموالاتهم، وأعنهم وامنحهم الصبر على الأذى فيك، واجعل لهم أياما مشهودة وأوقاتا محمودة مسعودة توشك منها فرجهم، توجب فيها تمكينهم ونصرتهم، كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل فإنك قلت وقولك الحق -: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين " من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولنبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " .
٢٢٤في مجمع البيان " وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " قيل: معناه: وليبدلنهم من بعد خوفهم في الدنيا أمنا في الآخرة، ويعضده ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال حاكيا عن الله سبحانه: انى لا أجمع على عبد واحد بين خوفين ولا بين أمنين، ان خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وان أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة .
٢٢٥واختلف في الآية، والمروى عن أهل البيت عليهم السلام انها في المهدى من آل محمد.
٢٢٦وروى العياشي باسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام انه قرأ الآية و قال: هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا وهو مهدى هذه الأمة، و هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمى يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وروى مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات، النبي وأهل بيته .
٢٢٧في جوامع الجامع قال عليه السلام: زويت لي الأرض ( 38 ) فأريت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها، وروى المقداد عنه عليه السلام أنه قال: لا يبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله كملة الاسلام بعز عزيز أو ذل ذليل، اما ان يعزهم الله فيجعلهم من أهلها، واما أن يذلهم فيدينون بها .