۞ نور الثقلين

سورة النور، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧

۞ التفسير

نور الثقلين

١٨٧

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات: يقول: تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها، وقد عرف حقها من طرقها ( 25 ) وأكرم بها من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع ولا قرة عين من مال ولا ولد، يقول الله تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

١٨٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أسباط سالم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا عن عمير بن مسلم ما فعل؟فقلت: صالح ولكنه قد ترك التجارة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عمل الشيطان ثلاثا، أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عز وجل: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " إلى آخر الآية يقول القصاص: ان القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر .

١٨٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسين بن بشار عن رجل رفعه في قول الله عز وجل: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " قال: هم التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، إذا دخل مواقيت الصلاة أدوا إلى الله حقه فيها .

١٩٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر عليه السلام لقتادة: من أنت؟قال: انا قتادة ابن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟قال: نعم، فقال له أبو جعفر: ويحك يا قتادة ان الله خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه، أظله عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ( 26 ) فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أتدري أين أنت؟بين بين يدي " بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة " فأنت ثم ونحن أولئك فقال له قتادة: صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

١٩١

في نهج البلاغة قال عليه السلام بعد ان ذكر الصلاة وحث عليها: من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال، يقول الله سبحانه: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة " .

١٩٢

وفيه أيضا من كلام له عليه السلام عند تلاوته: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " وان للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه، كأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها، فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنما أطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، وحققت القيامة عليهم عذابها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس، ويسمعون ما لا يسمعون .

١٩٣

في من لا يحضره الفقيه وروى عن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " قال: كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر .

١٩٤

في مجمع البيان " في بيوت " الآية وقيل: هي بيوت الأنبياء وروى ذلك مرفوعا انه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الآية: أي بيوت هذه؟فقال: بيوت الأنبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟- لبيت على وفاطمة - قال: نعم من أفاضلها .

١٩٥

وروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام انهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة، وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر والله سريع الحساب وسئل أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يحاسبهم في حالة واحدة؟فقال: كما يرزقهم في حالة واحدة .