۞ نور الثقلين

سورة النور، آية ٣٥

التفسير يعرض الآية ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥

۞ التفسير

نور الثقلين

١٦٩

في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن عبد الله بن القاسم عن صالح بن سهل الهمداني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فاطمة عليها السلام فيها مصباح الحسن المصباح في زجاجة الحسين الزجاجة كأنها كوكب درى فاطمة كوكب درى بين نساء أهل الدنيا توقد من شجرة مباركة إبراهيم (ع) زيتونة لا شرقية ولا غربية لا يهودية ولا نصرانية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور امام منها بعد امام يهدى الله لنوره من يشاء يهدى الله للأئمة عليهم السلام من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستسمع تتمته عند قوله تعالى: " أو كظلمات " الخ إن شاء الله تعالى .

١٧٠

وباسناده إلى يعقوب بن سالم عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل و فيه ان الله تعالى بعث إلى أهل البيت عليهم السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله من يعزيهم فسمعوا صوته ولم يروا شخصه، فكان في تعزيته: جعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم علمه و أورثكم كتابه، وجعلكم تابوت علمه وعصى عزه، وضرب لكم مثلا من نوره .

١٧١

في كتاب التوحيد حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض " فقال: هادي لأهل السماوات وهادي لأهل الأرض، و في رواية البرقي: هدى من في السماوات وهدى من في الأرض .

١٧٢

وقد روى عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " فقال: هو مثل ضربه الله لنا، فالنبي والأئمة صلوات الله عليهم من دلالات الله وآياته التي يهتدى بها إلى التوحيد، ومصالح الدين و شرايع الاسلام والسنن والفرائض، ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

١٧٣

وتصديق ذلك ما حدثنا به إبراهيم بن هارون الهيثي بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا الحسين بن أيوب عن محمد بن غالب عن علي بن الحسين بن أيوب عن الحسين بن سليمان عن محمد بن مروان الذهلي عن الفضيل ان يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " الله نور السماوات والأرض " قال: كذلك الله عز وجل، قال: قلت: " مثل نوره " قال: محمد صلى الله عليه وآله قلت: " كمشكاة " قال: صدر محمد صلى الله عليه وآله، قلت: " فيها مصباح " قال: فيه نور العلم يعنى النبوة، قلت: " المصباح في زجاجة " قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قلب علي عليه السلام، قلت: " كأنها كوكب درى " قال: لأي شئ تقرأ كأنها؟قلت: فكيف جعلت فداك؟قال: " كأنه " قلت: " توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: ذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لا يهودي ولا نصراني، قلت: " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " قال: يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل محمد من قبل أن ينطق به، قلت: نور على نور " قال: الامام في اثر الامام .

١٧٤

وباسناده إلى عيسى بن راشد عن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله عز وجل: " كمشكاة فيها مصباح " قال: المشكاة نور العلم في صدر النبي صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " الزجاجة صدر علي عليه السلام صار علم النبي إلى صدر على، علم النبي عليا عليه السلام " الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة " قال: نور العلم " لا شرقية ولا غربية " قال: لا يهودية ولا نصرانية " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " قال: يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل " نور على نور " يعنى إماما مؤيدا بنور العلم والحكمة في اثر الامام من آل محمد، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله عز وجل خلفاء في أرضه وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم .

١٧٥

وباسناده إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة " فالمشكوة صدر النبي صلى الله عليه وآله " فيها مصباح " والمصباح هو العلم " في زجاجة " والزجاجة أمير المؤمنين عليه السلام وعلم نبي الله عنده .

١٧٦

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير قال سألتني امرأة ان ادخلها على أبى عبد الله عليه السلام فاستأذنت لها، فاذن لها فدخلت ومعها مولاة لها، فقالت له: يا أبا عبد الله قول الله: " زيتونة لا شرقية ولا غربية " ما عنى بهذا؟فقال لها: أيتها المرأة ان الله لم يضرب الأمثال للشجر انما ضرب الأمثال لبنى آدم . محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن إسحاق بن جرير مثله والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة .

١٧٧

في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث طويل: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع العلم الذي كان عنده عند الوصي وهو قول الله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض " يقول: انا هادي السماوات والأرض مثل العلم الذي أعطيته ونوري الذي يهتدى به " مثل المشكاة فيها المصباح " فالمشكوة قلب محمد صلى الله عليه وآله والمصباح النور الذي فيه العلم وقوله: " المصباح في زجاجة " يقول: انى أريد ان أقبضك فاجعل الذي عندك عند الوصي كما يجعل المصباح في الزجاجة " كأنها كوكب درى " فأعلمهم فضل الوصي " توقد من شجرة مباركة " فأصل الشجرة المباركة إبراهيم صلى الله عليه وهو قول الله عز وجل: " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد " وهو قول الله عز وجل: " ان الله اصطفى آدم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " " لا شرقية ولا غربية " يقول: لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب، ولا نصارى فتصلوا قبل المشرق، وأنتم على ملة إبراهيم صلى الله عليه وقد قال الله عز وجل: " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " وقوله: " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى لنوره من يشاء " يقول: مثل أولادكم الذين يولدون مثل الزيت الذي يعصر من الزيتون " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء " يكادون ان يتكلموا بالنبوة وان لم ينزل عليهم ملك .

١٧٨

في أمالي الصدوق رحمه الله باسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه: انا فرع من فرع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور، وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر .

١٧٩

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام في هذه الآية: " الله نور السماوات والأرض " قال: بدأ بنور نفسه " مثل نوره " مثل هداه في قلب المؤمن " كمشكاة فيها مصباح " والمشكاة جوف المؤمن والقنديل قلبه والمصباح النور الذي جعله الله في قلبه " توقد من شجرة مباركة " قال: الشجرة المؤمن " زيتونة لا شرقية ولا غربية " قال: على سواد الجبل لا غربية أي لا شرق لها ولا شرقية أي لا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها، وإذا غربت غربت عليها " يكاد زيتها يضئ " يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضئ وان لم يتكلم " نور على نور " فريضة على فريضة وسنة على سنة " يهدى الله لنوره من يشاء " يهدى الله لفرائضه وسننه من يشاء " ويضرب الله الأمثال للناس " فهذا مثل ضربه الله للمؤمن ثم قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور، مدخله نور، ومخرجه نور وعلمه نور، وكلامه نور، ومصيره يوم القيامة إلى الجنة نور، قلت لجعفر عليه السلام: انهم يقولون مثل نور الرب؟قال: سبحان الله ليس لله مثل، قال الله: " فلا تضربوا لله الأمثال " .

١٨٠

قال علي بن إبراهيم رحمه الله في قول الله عز وجل: " الله نور السماوات و الأرض " إلى قوله تعالى: " والله بكل شئ عليم " فإنه حدثني أبي عن عبد الله بن جندب قال: كتبت إلى أبى الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الآية؟فكتب إلى الجواب: أما بعد فان محمدا صلى الله عليه وآله كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم المنايا والبلايا وأنساب العرب ومولد الاسلام، وما من فئة تضل مأة وتهدى مأة الا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها، وانا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، أخذ الله عز وجل علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ليس على ملة الاسلام ( 23 ) غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا ونبينا الآخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور وشيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك ومن تبعنا نجى، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر، ومتبعنا وتابع أوليائنا مؤمن لا يحبنا كافر ولا يبغضنا مؤمن، فمن مات وهو يحبنا كان حقا على الله ان يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا وهدى لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن ما فليس من الاسلام في شئ، بنا فتح الله الدين وبنا يختمه، وبنا أطعمكم الله عشب الأرض ( 24 ) وبنا انزل الله قطر السماء، وبنا آمنكم الله عز وجل من الغرق في بحركم، ومن الخسف في بربكم، وبنا نفعكم الله في حياتكم وفى قبوركم وفى محشركم وعند الصراط وعند الميزان وعند دخولكم الجنان، مثلنا في كتاب الله عز وجل " كمثل مشكاة " المشكاة في القنديل فنحن المشكاة " فيها مصباح " المصباح محمد صلى الله عليه وآله " المصباح في زجاجة " من عنصره " الزجاجة كأنها كوكب درى توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية " لا دعية ولا منكرة " يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار " القرآن " نور على نور " امام بعد امام " يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم " فالنور على صلوات الله عليه، يهدى لولايتنا من أحب وحق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .