۞ نور الثقلين

سورة الحج، آية ٧٨

التفسير يعرض الآية ٧٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨

۞ التفسير

نور الثقلين

٢٢٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد ابن عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قال الله عز وجل: " ملة أبيكم إبراهيم " قال: إيانا عنى خاصة " هو سماكم المسلمين من قبل " في الكتب التي مضت " وفى هذا " القرآن " ليكون الرسول عليكم شهيدا " فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل، ونحن الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة، ومن كذب يوم القيامة كذبناه .

٢٢٧

في عيون الأخبار باسناده إلى ابن أبي عبدون عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس، وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا، وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج زيد بن علي فقتل، ولولا مكانك منى لقتلته فليس ما اتاه بصغير؟فقال الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي عليه السلام، فإنه كان من علماء آل محمد، غضب لله تعالى فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام انه سمع أباه جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: رحم الله عمى زيدا انه دعا إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عمى ان رضيت أن تكون المصلوب بكناسة فشأنك؟فلما ولى قال جعفر بن محمد عليه السلام: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟فقال الرضا عليه السلام ان زيد بن علي عليه السلام لم يدع ما ليس له بحق، وانه كان اتقى لله تعالى من ذلك، أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وانما جاء ما جاء فيمن يدعى ان الله تعالى نص عليه ثم يدعوا إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم، وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية: " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم " .

٢٢٨

في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام الحج جهاد كل ضعيف، جهاد المرأة حسن التبعل، لا يخرج المؤمن إلى الجهاد وهو مع من لا يؤمن في الحكم ولا ينفذ في الفئ ( 31 ) أمر الله تعالى من مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقوقنا، والاساطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية .

٢٢٩

عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه: والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، والصدق في المواطن وشنئان الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر ارغم أنف الشيطان، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن غضب لله تعالى غضب الله له .

٢٣٠

عن فضيل بن عياض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟فقال: الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام الا مع فرض وجهاد سنة فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله، وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام الا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الامام ان يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم، واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها فالعمل و السعي فيها من أفضل الأعمال، لأنه احياء سنة، قال النبي صلى الله عليه وآله، من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شئ .

٢٣١

في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج " في الصلاة والزكاة والصوم والخير، إذا تولوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وأولى الامر منا أهل البيت قبل الله أعمالهم .

٢٣٢

في جوامع الجامع وفى الحديث ان أمتي أمة مرحومة .

٢٣٣

في الاستبصار باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الجنب يجعل الزكاة أو النور فيدخل إصبعه فيه قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، وإن كانت لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " .

٢٣٤

وباسناده إلى أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة، ويبول فيه الصبي، ويبول فيه الدواب وتروث؟فقال: ان عرض في قلبك منه شئ فقال هكذا، يعنى افرج الماء بيدك، ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق، فان الله عز وجل يقول: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " .

٢٣٥

في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الاعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل، قال الله: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " امسح عليه .

٢٣٦

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان قال: حدثني محمد بن ميسر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه وليس معه اناء يغرف به ويداه قذرتان؟قال: يضع يده ثم يتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عز وجل: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " . عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الاعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: عثرت فانقطع ظفري، ونقل كما نقلنا عن التهذيب سواء .

٢٣٧

في قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مما اعطى الله أمتي وفضلهم به على ساير الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها الا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وان الله تبارك وتعالى اعطى أمتي ذلك حيث يقول: " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يقول: من ضيق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

٢٣٨

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيه صلى الله عليه وآله: " فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم " فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي حمع ( 32 ) ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجوا أن تكون افاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله تعالى عليه: " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله " يعنى إبراهيم وإسماعيل واسحق في افاضتهم منهما، ومن كان بعدهم، فما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة ( 33 ) بحيال الأراك و ضربت الناس أخبيتهم عندها .

٢٣٩

في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام أنه قال: ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

٢٤٠

في قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبى عبد الله عليه السلام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مما أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر الأمم أعطاهم ثلاث خصال يعطها الا نبي، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، وان الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق حيث يقول: " ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

٢٤١

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وفى خبر ان قوله تعالى: " هو سماكم المسلمين من قبل " فدعوة إبراهيم وإسماعيل لآل محمد عليهم السلام، فإنه لمن لزم الحرم من قريش حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله ثم اتبعه وآمن به، واما قوله تعالى: " ليكون الرسول عليكم شهيدا " النبي يكون على آل محمد شهيدا ويكونون شهداء على الناس .

٢٤٢

عبد الله بن الحسن عن زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى: " لتكونوا شهداء على الناس " قال: نحن هم .

٢٤٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام حديث طويل وفيه: نحن حجج الله في خلقه ونحن شهداء الله واعلامه في بريته .

٢٤٤

وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في جمع من المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان: أنشدكم الله أتعلمون ان الله عز وجل أنزل في سورة الحج: " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير " إلى آخر السورة فقال سليمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم؟فقال عليه السلام: عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمة، قال سليمان: بينهم لنا يا رسول الله! قال: أنا وأخي وأحد عشر من ولدى؟قالوا اللهم نعم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

٢٤٥

في مجمع البيان، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وروى عبد الله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقبل الصلاة الا بالزكاة .