۞ نور الثقلين

سورة الحج، آية ٢٧

التفسير يعرض الآية ٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

۞ التفسير

نور الثقلين

٦٦

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه والحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عقبة بن بشير عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله تعالى أمر إبراهيم ببناء الكعبة وان يرفع قواعدها ويرى الناس مناسكهم، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم ساقا حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود، قال أبو جعفر عليه السلام: فنادى أبو قبيس إبراهيم ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ثم إن إبراهيم عليه السلام اذن في الناس بالحج، فقال: أيها الناس انى إبراهيم خليل الله، ان الله أمركم ان تحجوا هذا البيت فحجوه، فأجابه من يحج إلى يوم القيامة، فكان أول من أجابه من أهل اليمن .

٦٧

في كتاب علل الشرايع أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد وعلى ابنا الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد المدائني عن موسى بن قيس بن أخي عمار بن موسى الساباطي عن مصدق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم ان اذن في الناس بالحج أخذ الحجر الذي فيه أثر قدميه وهو المقام، فوضعه بحذاء البيت، لاصقا بالبيت بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ثم قام عليه فنادى بأعلى صوته بما امره الله عز وجل به، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه، فقلع إبراهيم عليه السلام رجله من الحجر قلعا، فلما كثر الناس وصاروا إلى الشر والبلاء ان ازدحموا عليه فرأوا ان يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليخلوا الطواف لمن يطوف بالبيت، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه السلام فما زال فيه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وفى زمن أبى بكر وأول ولاية عمر، ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية؟فقال رجل: انا أخذت قدره بقدر، قال: والقدر عندك؟قال: نعم قال: فأت به فجاء به فامر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة .

٦٨

وباسناده إلى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته لم جعلت التلبية؟فقال: ان الله عز وجل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا فنادى فأجيب من كل فج عميق .

٦٩

أبى رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله عز وجل إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وتم بناؤه وأمره ان يصعد ركنا ثم ينادى في الناس: الا هلم الحج، الا هلم الحج فلوا نادى هلموا إلى الحج لم يحج الا من كان يومئذ أنسيا مخلوقا، ولكن نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال: لبيك داعى الله، لبيك داعى الله، فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا، ومن لبى أكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدة حج واحدة، ومن لم يلب لم يحج .

٧٠

وباسناده إلى غالب بن عثمان عن رجل من أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه السلام ينادى في الناس بالحج، قام على المقام فارتفع به حتى صار بإزاء أبى قبيس، فنادى في الناس في الحج، فاسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى أن تقوم الساعة .

٧١

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وتم بناؤه . قعد إبراهيم على ركن ثم نادى: هلم الحج، فلو نادى: هلموا، وذكر مثل ما نقلنا عن كتاب العلل .

٧٢

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه: واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق فأمر المؤذنين ان يؤذنوا بأعلى أصواتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي ( 5 ) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي قعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى اتى المسجد الذي عند الشجرة، فصلى فيه الظهر، وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول، فصف الناس سماطين ( 6 ) فلبى بالحج مفردا، وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

٧٣

في عوالي اللئالي وروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: انما الحاج الشعث ( 7 ) الغبر يقول الله لملائكته: انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤني شعثاء غبراء من كل فج عميق .

٧٤

في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: " واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " يقول: الإبل المهزولة، وقرأ: " يأتون من كل فج عميق " قال: ولما فرع إبراهيم من بناء البيت امره الله ان يؤذن في الناس بالحج، فقال: يا رب ما يبلغ صوتي فقال الله اذن، عليك الاذان وعلى البلاغ، و ارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت، فارتفع به المقام حتى كان أطول من الجبال، فنادى وادخل إصبعه في اذنه واقبل بوجهه شرقا وغربا يقول: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت البحور السبع ومن بين المشرق والمغرب، إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها ومن أصلاب الرجال، ومن أرحام النساء بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، أولا ترونهم يأتون يلبون؟فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممن استجاب الله وذلك قوله: " فيه آيات بينات مقام إبراهيم " يعنى نداء إبراهيم على المقام .

٧٥

في مجمع البيان وفى الشواذ قراءة ابن عباس رجالا بالتشديد والضم، وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام .

٧٦

وروى عن أبي عبد الله عليه السلام انه قرأ: تأتون .

٧٧

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن الربيع بن خثيم قال: شهدت أبا عبد الله عليه السلام وهو يطاف به حول الكعبة في محمل وهو شديد المرض، فكان كلما بلغ الركن اليماني أمرهم فوضعوه بالأرض، فأخرج يده من كوة المحمل حتى يجرها على الأرض ثم يقول: ارفعوني فلما فعل ذلك مرارا في كل شوط قلت له: جعلت فداك يا ابن رسول الله ان هذا يشق عليك! فقال: انى سمعت الله عز وجل يقول: ليشهدوا منافع لهم فقلت: منافع الدنيا أو منافع الآخرة؟فقال: الكل .

٧٨

أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبي المغراء عن سلمة بن محرز قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ جاءه رجل يقال له: أبو الورد، فقال لأبي عبد الله: رحمك الله انك لو كنت أرحت بدنك من المحمل؟فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا الورد انى أحب ان اشهد المنافع التي قال الله عز وجل: " ليشهدوا منافع لهم " انه لا يشهدها أحد الا نفعه الله، اما أنتم فترجعون مغفورا لكم، واما غيركم فيحفظون في أهاليهم وأموالهم .

٧٩

في مجمع البيان " ليشهدوا منافع لهم " وقيل: منافع الآخرة وهي العلو والمغفرة وهو المروى عن أبي عبد الله عليه السلام .

٨٠

في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة الحج الوفادة إلى الله عز وجل، وطلب الزيادة و الخروج من كل ما اقترف، وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل، وما فيه من استخراج الأموال وتعب الأبدان، وحظرها عن الشهوات واللذات، والتقرب بالعبادة إلى الله عز وجل، والخضوع والاستكانة والذل، شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف، دائبا في ذلك دائما، وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع و الرغبة والرهبة إلى الله تعالى، ومنه ترك قساوة القلب وجساوة الأنفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجاء الأمل، وتجديد الحقوق وحظر النفس عن الفساد، ومنفعة من في شرق الأرض وغربها، ومن في البر والبحر ممن يحج ومن لا يحج من تاجر و جالب وبايع ومشتر وكاسب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها، كذلك ليشهدوا منافع لهم .

٨١

وفى باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليه السلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ، فان قال: فلم أمر بالحج؟قيل: لعلة الوفادة إلى الله تعالى وطلب الزيادة وذكر كما ذكر محمد بن سنان وزاد بعد قوله في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام إلى كل صقع ( 8 ) وناحية كما قال الله عز وجل: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يرجعون وليشهدوا منافع لهم " .

٨٢

في عوالي اللئالي وروى عن الصادق عليه السلام ان الذكر في قوله: و يذكروا اسم الله هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر العيد، وروى عن الباقر عليه السلام مثله .