۞ الآية
فتح في المصحفوَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٨٧
۞ الآية
فتح في المصحفوَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
۞ التفسير
في الكافي أحمد بن محمد العاصمي عن علي بن الحسن التيملي عن عمرو بن عثمان عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له رجل من أهل خراسان بالربذة: جعلت فداك لم أرزق ولدا، فقال له: إذا رجعت إلى بلادك فأردت ان تأتى أهلك فاقرأ إذا أردت ذلك: " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين " إلى ثلاث آيات فإنك سترزق ولدا انشاء الله .
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: " فظن أن لن نقدر عليه " قال: أنزل الله على أشد الامرين، وظن به أشد الظن وقال: ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس، قلت: ما كان حال يونس لما ظن أن الله لن يقدر عليه، قال: كان من أمر شديد، قلت: وما كان سببه حتى ظن أن الله لن يقدر عليه؟قال: وكله الله إلى نفسه طرفة عين .
قال: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم، رافع يديه يبكى وهو يقول: اللهم لا تنزع منى صالح ما أعطيتني أبدا، اللهم لا تشمت بي عدوى ولا حاسدا أبدا، اللهم لا تردني في سوء استنقذتني منه أبدا، اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، قال: وانصرفت أم سلمة تبكى حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله لبكائها، فقال لها: ما يبكيك يا أم سلمة؟قالت بأبي أنت و أمي يا رسول الله ولم لا أبكى أنت بالمكان الذي أنت به من الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، تسأله ان لا يشمت بك عدوا أبدا، وان لا يردك في سوء استنقذك منه أبدا، وان لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبدا، وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا؟فقال: يا أم سلمة وما يؤمننى وانما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين، فكان منه ما كان .
وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: و " ذا النون إذ ذهب مغاضبا " يقول: من اعمال قومه " فظن أن لن نقدر عليه " يقول: ظن أن لن يعاقب بما صنع .
حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما رد الله العذاب الا عن قوم يونس، فكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبون ذلك، فهم أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان: عابد وعالم، وكان اسم أحدهما مليخا والاخر اسمه روبيل، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدعن عليهم فان الله يستجيب لك، ولا يحب هلاك عباده فتقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم فأوحى الله إليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا في شهر كذا في يوم كذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقى العالم فيها، فلما كان اليوم الذي نزل العذاب قال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع؟فقال: اجتمعوا وأخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد، وبين الإبل وأولادها، وبين البقر وأولادها، وبين الغنم وأولادها، ثم ابكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال، وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم فقال لهم: ما فعل قوم يونس؟قالوا - ولم يعرفوه -: ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم، وفرق العذاب على الجبال، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به، فغضب ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله عنه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وفيه أيضا وسئل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبة فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى، ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرني فانى اسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك: أنظره فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟قال: أنا المذنب العاصي الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرؤف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا، فرفع عنه، فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات " ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين " فاستجاب الله له، وأمر الحوت أن يلفظه ( 4 )، فلفظه على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، وهي الدباء فأظلته من الشمس فسكن .
وفيه أيضا وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام، ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر، ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه، فأخرجته الحوت إلى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده قد شهر هفوات أنبياءه بحبسه يونس في بطن الحوت، حيث ذهب مغاضبا مذنبا: وأما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم، وان يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل .
في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى عليه السلام بعثه الله إلى قومه، وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه: فلما رأى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال، وضموا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه، لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا، لما خفيت أصواتهم عنهما، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة و الرعاة بأعناقهم، ونظرا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدى لقومي، لا وعزة ربى لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة ( 5 ) مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: يا كذاب! فلذلك قال: " و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه " الآية ورجع تنوخا إلى القرية .
عن الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن يونس لما آذاه قومه دعا الله عليهم فأصبحوا أول يوم، ووجوههم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال وكان الله واعدهم ان يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء وأولادهن والبقر وأولادها، ولبسوا المسوح ( 6 ) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم، و الرماد على رؤسهم، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنا باله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد ( 7 ) قال: وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا، فوجدهم في عافية فغضب وحرج كما قال الله: " مغاضبا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
عن معمر قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: ان يونس لما أمره الله عز وجل بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم، وبين البهائم وأولادها ثم عجوا إلى الله وضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب وفى حديث أبي حمزة الثمالي انه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين عليه السلام وقال له: يا ابن الحسين أنت الذي تقول: ان يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟قال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرني آية ذلك ان كنت من الصادقين، فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ يضرب أمواجه بها، فقال ابن عمر: يا سيدي دمى في رقبتك الله الله في نفسي، قال هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من أنت؟قال: حوت يونس يا سيدي، قال: ايتنا بالخبر، قال: يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله إليه أن يا يونس: تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه في كلام له . قال: فكيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟وذهب مغتاظا فأوحى الله تعالى إلى: ان التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي في البحار في ظلمات ثلاث، ينادى انه لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والأئمة الراشدين من ولده عليهم السلام، فلما ان آمن بولايتكم امرني ربى فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين عليه السلام: ارجع أيها الحوت إلى وكرك ( 8 ) فرجع الحوت واستوى الماء .
في مصباح شيخ الطائفة قدس سره في دعاء يوم الأربعاء: يا من سمع الهمس من ذي النون في بطن الحوت في الظلمات الثلاث: ظلمة الليل، وظلمة قعر البحر وظلمة بطن الحوت .