۞ نور الثقلين

سورة الأنبياء، آية ٧٩

التفسير يعرض الآية ٧٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩

۞ التفسير

نور الثقلين

١١٩

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام أنه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليه السلام انه خرج يقرء الزبور، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا جاوبه .

١٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا، انه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي ( 1 ) من شده البكاء، وقد امنه الله عز وجل من عذابه، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه ويكون إماما لمن اقتدى به، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: قر فليس عليك الا نبي أو صديق شهيد، فقر الجبل مجيبا لامره، منتهيا إلى طاعته ولقد مررنا معه بجبل، وإذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له: ما يبكيك يا جبل؟فقال: يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة فأنا أخاف ان أكون تلك الحجارة، قال: لا تخف تلك الحجارة الكبريت، فقر الجبل وسكن وهدأ ( 2 ) وأجاب لقوله .

١٢١

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب كتاب الارشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب: كان الناس لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين عليه السلام فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده، فلم يبق شجر ولا مدر الا سبحوا معه، ففزعت منه فرفع رأسه فقال: يا سعيد أفزعت؟قلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الأعظم . وفى رواية سعيد بن المسيب قال: كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين عليه السلام، وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض، ويمنع نفسه، فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد، فوالذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل و الراحلة يردون عليه مثل كلامه .

١٢٢

في الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي - قرة عن أبي عبد الله عليه السلام ان أمير المؤمنين صلى الله عليه قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال، ولا تعمل بيدك شيئا قال: فبكى داود عليه السلام أربعين صباحا فأوحى الله عز وجل إلى الحديد ان: لن لعبدي داود، فالآن الله عز وجل له الحديد فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا، واستغنى عن بيت المال .

١٢٣

في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: ولسليمان الريح عاصفة قال: تجرى من كل جانب إلى الأرض التي باركنا فيها قال: إلى بيت المقدس والشام .

١٢٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأي أربعاء هو؟فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء القى إبراهيم في النار، ويوم الأربعاء ابتلى أيوب عليه السلام بذهاب ماله وولده .

١٢٥

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابتلى أيوب سبع سنين بلا ذنب.

١٢٦

عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: إن أيوب عليه السلام ابتلى بغير ذنب، وان الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا وقال عليه السلام: ان أيوب مع جميع ما ابتلى به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده ولا تدود شئ من جسده، وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه، وانما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد والفرح، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، وانما ابتلاه الله بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس، لئلا يدعوا له معه الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله تعال ذكره ان يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى على ضربين: استحقاق واختصاص، ولئلا يحقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ولا مريضا لمرضه، وليعلموا انه يسقم من يشاء ويشفى من يشاء، متى شاء كيف شاء بأي شئ شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن يشاء، وشقاوة لمن يشاء، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضاءه، وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده الا الا صلح لهم ولا قوة الا بالله .

١٢٧

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انما كانت بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس، فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فقال: قد سلطتك على دنياه، فلم يدع له دنيا ولا ولدا الا أهلك كل شئ له، وهو يحمد الله عز وجل ثم رجع إليه فقال: يا رب ان أيوب يعلم أنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه، فسلطني على بدنه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة، قال الله عز وجل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينه وقلبه و لسانه وسمعه، فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله عليه السلام: فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فتحول بينه وبينه، فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا .

١٢٨

حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن عبد الله بن يحيى البصري عن عبد الله بن مسكان عن أبي بصير قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن بلية أيوب التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت؟قال: لنعمة أنعم الله عليه بها فأدى شكرها، وذكر كالسابق إلى قوله: فتحول بينه وبينه، ويتصل بذلك فلما اشتد به البلاء وكان في آخر بليته جاءه أصحابه فقالوا: يا أيوب ما نعلم أحدا ابتلى بمثل هذه البلية الا لسريرة سوء، فلعلك أسررت سوءا في الذي تبدى لنا قال: فعند ذلك ناجى أيوب ربه عز وجل: رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم انه لم يعرض لي أمران قط الا لزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة قط الا وعلى خوانى يتيم، فلو ان لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي ( 3 ) قال: فعرضت سحابة فنطق فها ناطق فقال: يا أيوب أدل بحجتك، قال: فشد عليه مزره وجثا على ركبتيه وقال: ابتليتني وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط الا الزمت أخشنهما على بدني، ولم آكل أكلة من طعام الا وعلى خوانى يتيم . قال: فقيل له: يا أيوب من حبب إليك الطاعة؟قال: فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال: أنت يا رب .

١٢٩

وباسناده إلى الحسن الربيع عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى ابتلى أيوب عليه السلام بلا ذنب فصبر حتى عير، وان الأنبياء لا يصبرون على التعيير .

١٣٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عثمان النواء من ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل يبتلى المؤمن بكل بلية، ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب عليه السلام كيف سلط إبليس على ماله وعلى أهله، وكل شئ منه، ولم يسلط على عقله، ترك له يوحد الله عز وجل به .

١٣١

في تفسير علي بن إبراهيم حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا محمد ابن عيسى بن زياد عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال: أحيى الله عز وجل له أهله الذين كانوا قبل البلية، وأحيى له الذين ماتوا وهو في البلية .

١٣٢

في روضة الكافي يحيى بن عمران عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وآتيناه أهله ومثلهم معهم " قلت: ولده كيف أوتى مثلهم معهم؟قال: أحيى الله له من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ .

١٣٣

علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور ابن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " فقال: يا أبا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه، ولا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه، ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم .

١٣٤

في ارشاد المفيد رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام: انا سيد الشيب، وفى سنة من أيوب .

١٣٥

في كتاب المناقب لابن شهرآشوب في حديث أبي حمزة الثمالي ان علي بن الحسين عليهما السلام دعا حوت يونس بن متى، فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من أنت؟قال: حوت يونس يا سيدي، قال: ايتنا بالخبر، قال: يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد، الا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

١٣٦

في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع أهل الملل والمقالات وما أجاب به علي بن جهم في عصمة الأنبياء باسناده إلى أبى الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام إلى أن حكى قوله عليه السلام: واما قوله: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه انما ظن بمعنى استيقن ان الله لن يضيق عليه رزقه، ألا تسمع قول الله عز وجل: " واما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " أي ضيق عليه رزقه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر .

١٣٧

وباسناده إلى علي بن محمد الجهم قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟قال: بلى، قال فما معنى قول الله عز وجل: " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه " فقال الرضا عليه السلام، ذاك يونس بن متى عليه السلام، ذهب مغاضبا لقومه فظن بمعنى استيقن " ان لن نقدر عليه " أي لن نضيق عليه رزقه ومنه قول الله عز وجل: " واما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " أي ضيق عليه وقتر فنادى في الظلمات: ظلمة الليلة وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين بتركي مثل هذه لعبادة التي فرغتني لها في بطن الحوت، فاستجاب الله وقال عز وجل: " فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن .