۞ نور الثقلين

سورة الأنبياء، آية ٧٨

التفسير يعرض الآية ٧٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨

۞ التفسير

نور الثقلين

١١٠

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن المعلى أبى عثمان عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول عز وجل: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم فقال: لا يكون النفش الا بالليل، ان على صاحب الحرث ان يحفظ الحرث بالنهار، وليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار، انما رعاها بالنهار وأرزاقها، فما أفسدت فليس عليها، وعلى صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث الناس، فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا وهو النفش، وان داود عليه السلام حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم وحكم سليمان عليه السلام الرسل والثلاثة وهو اللبن والصوف في ذلك العام .

١١١

أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له قول الله عز وجل: وداود وسليمان أد يحكمان في الحرث قلت: حين حكما في الحرث كان قضية واحدة؟فقال: انه كان أوحى الله عز وجل إلى النبيين قبل داود إلى أن بعث الله داود: أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم، ولا يكون النفش الا بالليل، فان على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار، وعلى صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل، فحكم داود بما حكمت به الأنبياء عليهم السلام من قبله، وأوحى الله عز وجل إلى سليمان (ع): وأي غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع الا ما خرج من بطونها، وكذلك جرت السنة بعد سليمان (ع) وهو قول الله عز وجل: وكلا آتيناه حكما وعلما فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز وجل .

١١٢

محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن يزيد بن إسحاق شعر عن هارون ابن حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البقر والإبل والغنم يكون في الرعى فتفسد شيئا هل عليها ضمان؟فقال: ان أفسدت نهارا فليس عليها ضمان من أجل ان أصحابه يحفظونه، وان أفسدت ليلا فإنه عليها ضمان .

١١٣

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن منهال عن عمرو بن صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود لرجال مسمين، ليس للامام ان يزويها عن الذي يكون من بعده، ان الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (ع) ان اتخذ وصيا من أهلك، فإنه قد سبق في علمي أن لا ابعث نبيا الا وله وصى من أهله، وكان لداود عليه السلام أولاد عدة، وفيهم غلام كانت أمه عند داود وكان لها محبا، فدخل داود حين أتاه الوحي فقال لها: ان الله عز وجل أوحى إلى يأمرني ان أتخذ وصيا من أهلي، فقالت له امرأته: فليكن ابني، قال: ذاك أريد وكان السابق في علم الله المحتوم عنده انه سليمان، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى داود: ان لا تجعل دون أن يأتيك امرى، فلم يلبث داود ان ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم والكرم، فأوحى الله عز وجل إلى داود: ان أجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك، فجمع داود عليه السلام ولده فلما ان قص الخصمان قال سليمان عليه السلام: يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟قال: دخلته ليلا، قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك وأصوافها في علمك هذا، ثم قال له داود: فكيف لم تقض برقاب الغنم وقد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟فقال سليمان: ان الكرم لم تجتث من أصله وانما أكل حمله وهو عائد في قابل، فأوحى الله عز وجل إلى داود: ان القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به . يا داود أردت أمرا واردنا أمرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا وأراد الله أمرا غيره، ولم يكن الا ما أراد الله عز وجل فقد رضينا بأمر الله عز وجل وسلمنا، وكذلك الأوصياء ليس لهم ان يتعدوا بهذا الامر فيجاوزن صاحبه إلى غيره .

١١٤

في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل وكان له كرم ونفشت فيه الغنم بالليل وقضمته وأفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى داود فاستعدى على صاحب الغنم، فقال داود عليه السلام: اذهبا إلى سليمان عليه السلام ليحكم بينكما، فذهبا إليه فقال سليمان عليه السلام: إن كان الغنم اكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم ان يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطونها، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم، وكان هذا حكم داود، وانما أراد ان يعرف بني إسرائيل ان سليمان وصيه بعده ولم يختلفا في الحكم، ولو اختلف حكمهما لقال: كنا لحكمهما شاهدين .

١١٥

في من لا يحضره الفقيه روى جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم " قال لم يحكما انما كانا يتناظران ففهمها سليمان .

١١٦

وروى الوشاء عن أحمد بن عمر الحلبي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث " قال: كان حكم داود رقاب الغنم، والذي فهم الله عز وجل سليمان ان الحكم لصاحب الحرث باللبن والصوف ذلك العام كله .

١١٧

في مجمع البيان واختلف في الحكم الذي حكما به، فقيل إنه كان كرما قد بدت عناقيده ( 16 ) فحكم داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان عن هذا يا نبي الله أرفق ( 17 ) قال: وما ذاك؟قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان، ثم دفع كل واحد منهما إلى صاحبه ما له وروى ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .