۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١١٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
۞ التفسير
في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد ابن علي الباقر عليهما السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام ان لا يقرب الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى ان يأكل منها نسي فأكل منها، وهو قول الله تبارك وتعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمى الانسان انسانا لأنه ينسى، وقال الله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى " .
أبى رحمه الله عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال: عهد إليه في محمد والأئمة من بعده فترك، ولم يكن له عزم فيهم انه هكذا، وانما سموا أولى العزم لأنهم عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدى وسيرته، فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به . في أصول الكافي سواء . في بصائر الدرجات أبو جعفر أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مفضل ابن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام مثله أيضا .
في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن جعفر بن محمد عن عبيد الله عن محمد بن عيسى القمي عن محمد بن سليمان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام من ذريتهم فنسى " هكذا والله أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله .
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماءا عذبا وماءا مالحا أجاجا ( 2 ) فامتزج الماءان فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديدا ( 3 ) فقال لأصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالي، ثم قال: " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيمة انا كنا عن هذا غافلين " ثم اخذ الميثاق على النبيين فقال: ألست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا على أمير المؤمنين؟فقالوا: بلى، فثبتت لهم النبوة، واخذ الميثاق على أولى العزم انني ربكم ومحمد رسولي وعلى أمير المؤمنين، وأوصيائه من بعده ولاة امرى وخزان علمي عليهم السلام، وان المهدى انتصر به لديني وأظهر به دولتي . وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها؟قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدى ولم يكن لادم عزم على الاقرار به، وهو قوله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال: انما هو فترك، ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها فهابوها، وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا فقال: قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها، فهابوها فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية .
في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال: فيما نهاه عنه من أكل الشجرة .
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " قال فقال: ان الله عز وجل لما قال لادم: " أسكن أنت وزوجك الجنة " قال له: يا آدم لا تقرب هذه الشجرة، قال: وأراه إياها فقال آدم لربه: كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟قال: فقال لهما: لا تقرباها، يعنى لا تأكلا منها فقال آدم وزوجته: نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها، ولم يستثنيا في قولهما: نعم، فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما والى ذكرهما .
في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم عليه السلام أن لا يقرب هذه الشجرة، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله أن يأكل منها نسي فأكل منها، وهو قول الله تعالى: " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: والصادق حقا هو الذي يصدق كل كاذب بحقيقة صدق ما لديه، وهو المعنى الذي لا يسع معه سواه أو ضده، مثل آدم عليه السلام صدق إبليس في كذبه حين أقسم له كاذبا لعدم ما به الكذب، في آدم عليه السلام قال الله عز وجل: " ولم نجد له عزما " ولان إبليس كان أول من ابتدء بالكذب، وهو غير معهود وأظهره وهو غير مشروع، ولا يعرف عند أهل السماوات والأرض ظاهرا وباطنا فحشر هو بكذبه على معنى لم ينتفع به من صدق آدم عليه السلام على بقاء الأبد، وأفاد ادم بتصديق كذبه شهادة الله عز وجل بنفي عزمه عما يضاد عهده في الحقيقة، على معنى لم ينتفض من اصطفائه بكذبه شيئا .
في تفسير العياشي عن موسى بن محمد بن علي عن أخيه أبى الحسن الثالث عليه السلام قال: الشجرة التي نهى آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد . عهد إليهما، ان لا ينظر إلى من فضله الله عليه وعلى خلائقه بعين الحسد ولم يجد له عزما .
عن جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته كيف أخذ الله آدم بالنسيان؟فقال: انه لم ينس وكيف ينسى وهو يذكره ويقول له إبليس: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين " .
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب: الباقر عليه السلام في قوله " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم " كذا نزلت على محمد صلى الله عليه وآله .
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل يقول فيه صلى الله عليه وآله: لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه، ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده مما عليها فأكل فطار الحلى والحلل عن جسده .
في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟قال: بلى قال فما معنى قول لله عز وجل: " وعصى آدم ربه فغوى "؟قال: عليه السلام: ان الله تعالى قال لادم: " أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة " وأشار لهما إلى الشجرة الحنطة " فتكونا من الظالمين " ولم يقل: ولا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا من تلك الشجرة وانما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما، وقال: " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة " وانما نهاكما ان تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها " الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين " ولم يكن آدم وحوا شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا " فدلاهما بغرور فأكلا منها " ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة، ولم يكن بذنب كبير استحق به دخول النار، وانما كان من الصغاير الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، قال الله تعالى: " وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " وقال عز وجل: " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " .
وفيه في باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: ان ذنوب الأنبياء عليهم السلام صغاير موهوبة .
وباسناده إلى أبى الصلت الهروي قال: لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا عليه السلام أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير المقالات، فلم يقم أحد الا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجرا قام إليه علي بن جهنم فقال له: يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الأنبياء؟فقال: نعم قال: فما تعمل في قول الله عز وجل: " وعصى آدم ربه فغوى "؟فقال عليه السلام: ان الله عز وجل خلق آدم حجته في أرضه وخليفته في بلاده، لم يخلقه للجنة، وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير الله عز وجل، فلما اهبط إلى الأرض وجعل حجة و خليفة عصم بقوله عز وجل: " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " .
في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا بعض الزنادقة وقد قال ذلك الزنديق: وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله: " وعصى آدم ربه فغوى ": واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم، وان منهم يتخذ بعضهم الها، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل .
عن داود بن قبيصة عن الرضا عن أبيه عليهما السلام أنه قال: واما ما سئلت هل نهى عما أراد فلا يجوز ذلك ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة، أراد منه اكلها ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتائب " وعصى آدم ربه فغوى " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال وقد ذكر النوافل اليومية: وانما هذا كله تطوع وليس بمفروض ان تارك الفريضة كافر وان تارك هذا ليس بكافر ولكنها معصية، لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير ان يدوم عليه .