۞ نور الثقلين

سورة الفيل، آية ٤

التفسير يعرض الآيات ٣ إلى ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣ تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤

۞ التفسير

نور الثقلين

١١

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن جميل بن دراج عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز وجل: وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل قال كان طير ساف ( 4 ) جاءهم من قبل البحور رؤسهم كأمثال رؤس السباع، وأظفارها كأظفار السباع من الطير، مع كل طائر ثلاثة أحجار، في رجليه حجران، وفى منقاره حجر، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسامهم فقتلهم بها، وما كان قبل ذلك رؤى شئ من الجدري ولا رأوا ذلك من الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده، قال: ومن أفلت منهم يومئذ انطلق حتى إذا بلغوا حضر موت وهو واد دون اليمن ارسل الله عليهم سيلا فغرقهم أجمعين، قال: وما رأى في ذلك الوادي ماء قبل ذلك اليوم بخمس عشرة سنة، قال: فلذلك سمى حضر موت حين ما توافيه.

١٢

في مجمع البيان أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الأشرم.

١٣

في قرب الإسناد للحميري باسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبي صلى الله عليه وآله وفيه: ومن ذلك ان أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت الله الحرام ليهدمه قبل مبعثه، فقال عبد المطلب: ان لهذا البيت ربا يمنعه، ثم جمع أهل مكة فدعا وهذا بعد ما أخبره سيف بن ذي يزن، فأرسل الله تبارك وتعالى طيرا أبابيل ورفعهم عن مكة وأهلها.

١٤

في الكافي ولد النبي صلى الله عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في عام الفيل مع الزوال، وروى أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة.

١٥

في أمالي شيخ الطايفة قدس سره باسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جده قال: لما ان قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها، فأخذوا سرحا ( 5 ) لعبد المطلب بن هاشم فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه فاذن له، وهو في قبة ديباج على سرير له، فسلم عليه فرد أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه، فراعه حسنه وجماله وهيئة، فقال له: هل كان في آبائك مثل هذا النور الذي أراه لك والجمال؟قال: نعم أيها الملك كل آبائي كان لهم هذا الجمال والنور والبهاء، فقال له أبرهة لقد فقتم فخرا وشرفا ويحق لك أن تكون سيد قومك، ثم أجلسه معه على سريره وقال لسايس فيله الأعظم وكان فيلا أبيض عظيم الخلق له نابان مرصعان بأنواع الدر والجواهر، وكان الملك يباهى به ملوك الأرض: أتيني به فجاء به سايسه وقد زين بكل زينة حسنة، فحين قابل وجه عبد المطلب سجد له ولم يكن سجد لملكه وأطلق الله لسانه بالعربية، فسلم على عبد المطلب، فلما رأى الملك ذلك ارتاع له وظنه سحرا فقال: ردوا الفيل إلى مكانه، ثم قال لعبد الملك: فيم جئت؟فقد بلغني سخاؤك و كرمك وفضلك، ورأيت من هيئتك وجمالك وجلالك ما يقتضى ان انظر في حاجتك فسلني ما شئت وهو يرى أنه يسأله في الرجوع عن مكة؟فقال له عبد المطلب: ان أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده على قال: فتغيظ الحبشي من ذلك وقال لعبد المطلب لقد سقطت من عيني جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك وشرف قومك ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جبل؟وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ( 6 ) فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك؟فقال له عبد المطلب: لست برب البيت الذي قصدت لهدمه وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك فجئت أسئلك فيما أنا ربه وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم وأولى به منهم، فقال الملك: ردوا عليه سرحه وانصرف إلى مكة واتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ وإذا تركوه رجع مهرولا، فقال عبد المطلب لغلمانه: ادعوا إلى ابني فجئ بالعباس فقال: ليس هذا أريد، ادعوا لي ابني فجئ بأبي طالب، فقال: ليس هذا أريد ادعوا لي ابني فجئ بعبد الله أب النبي صلى الله عليه وآله فلما أقبل إليه قال: اذهب يا بنى حتى تصعد أبا قبيس ثم اضرب ببصرك ناحية البحر فانظر أي شئ يجئ من هناك وأخبرني به، قال: فصعد عبد الله أبا قبيس فما لبث أن جاء طيرا أبابيل مثل السيل والليل، فسقط على أبى قبيس ثم صار إلى البيت فطاف سبعا ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر، فقال: انظر يا بنى ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد المطلب وهو يقول: يا أهل مكة اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم، قال: فأتوا العسكر وهم أمثال الخشب النخرة وليس من الطير الا ومعه ثلاثة أحجار في منقاره ويديه، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير فلم ير قبل ذلك ولا بعده، فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق باستاره وقال: يا جابس الفيل بذى المغمس * حبسته كأنه مكوس ( 7 ) في مجلس تزهق فيه الأنفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة: طارت قريش إذا رأت خميسا * فظلت فردا لا أرى أنيسا - ولا أحس منهم حسيسا * الا أخا لي ماجدا نفيسا - مسودا في أهله رئيسا

١٦

في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى مريم عن أبي جعفر عليه السلام " وأرسل عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل " فقال: هؤلاء أهل مدينة كانت على ساحل البحر إلى المشرق فيما بين اليمامة والبحرين يخيفون السبيل ويأتون المنكر فأرسل الله عليهم طيرا جائتهم من قبل البحر رؤسهما كأمثال رؤس السباع، وابصارها كابصار السباع من الطير، مع كل طير ثلاثة أحجار حجران في مخاليبه وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلهم الله عز وجل بها، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا من الجدر، ومن انفلت منهم انطلقوا حتى بلغوا حضر موت واد باليمن، ارسل الله عز وجل عليهم سيلا فغرقهم ولا رأوا في ذلك الوادي ماءا قبل ذلك، فلذلك سمى حضر موت حين ماتوا فيه.

(٤) السرح: المال السائم.

(٥) الصقع: الناحية.

(٦) قال الفيروزآبادي: المغمس - كمعظم ومحدث -: موضع بطريق الطائف فيه قبر أبى رغال دليل أبرهة ويرجم، وقال: المكوس - كمعظم -: حمار.

(٧) الدرمك: الدقيق الحوارى أي الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق.