۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة العلق، آية ١٨

التفسير يعرض الآيات ١١ إلى ١٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَرَءَيۡتَ إِن كَانَ عَلَى ٱلۡهُدَىٰٓ ١١ أَوۡ أَمَرَ بِٱلتَّقۡوَىٰٓ ١٢ أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ ١٣ أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ ١٤ كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥ نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦ فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧ سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨ كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

لما قال للنبي صلى الله عليه وآله (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) بين ما ينبغي أن يقال له فإنه يقال له (أرأيت إن كان) هذا الذي صلى (على الهدى) والطريقة الصحيحة (أو أمر بالتقوى) أي بأن يتقي معاصي الله كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها ؟! ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله (أرأيت إن كذب وتولى) بما يقال له وأعرض عن قبوله. والاصغاء إليه (ألم يعلم بأن الله يرى) أي يعلم ما يفعله ويدرك ما يصنعه، فالهدى البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض الحكمي يقال: هداه إلى الحق في الدين يهديه هدى، والعمل بالبيان عن طريق الرشد هدى، وكذلك باللطف فيه. والتقوى تجنب ما يؤدي إلى الردى، اتقاه اتقاء وتقوى والأصل وقيا. فأبدلت الواو تاء، والياء واوا، لان التاء أحسن أولا من الواو مع مناسبتها بالقرب وامتناع المخرج، والتقدير أرأيت الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من الله من العقاب. ثم قال على وجه التهديد (كلا لئن لم ينته) عن هذا الفعل والقول (لنسفعا بالناصية) أي لنغيرن بها إلى حال تشويه، يقال: سفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: هو أن يجر بناصيته إلى النار، والناصية شعر مقدم الرأس. وهو من ناصي يناصي مناصاة إذا واصل قال الراجز: قي يناصيها بلاد قي ( 1 ) فالناصية متصلة بشعر الرأس. وقوله (ناصية) بدل من (الناصية) بدل النكرة من المعرفة ووصفها بأنها (كاذبة خاطئة) ومنعاه أن صاحبها كاذب في أقواله خاطئ في أفعاله وأضاف الفعل إليها لما ذكر الخبر بها، وقوله (فليدع ناديه) وعيد للذي قال: أنا أكثر هذا الوادي ناديا بأن قيل له (فليدع ناديه) إذا حل عقاب الله به. وقال أبو عبيدة: تقديره، فليدع أهل ناديه، كقوله (واسأل القرية) ( 2 ) والنادى الفناء ومنه قوله (وتأتون في ناديكم المنكر) ( 3 ) ثم قال (سندع) نحن (الزبانية) يعني الملائكة الموكلين بالنار - في قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك - وقال أبو عبيدة: واحد الزبانية زبينة، وقال الكسائي واحدهم زبني. وقال الأخفش: واحدهم زابن. وقيل: زبنية. ويجوز أن يكون اسما للجمع مثل أبابيل، والزبن الدفع، والناقة تزبن الحالب أي تركضه برجلها، وقال الشاعر:

ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم

ثم قال (كلا) أي ارتدع وانزجر (فلا تطعه) أي لا تطع هذا الكافر، فإنه ليس الامر على ما يظن هذا الكافر وهو أبو جهل الذي نزلت الآيات فيه (واسجد) لله تعالى وأطعه (واقترب) من ثوابه بطاعته. وقيل: معناه تقرب إليه بطاعته دون الرياء والسمعة. والسجود - هنا - فرض وهو من العزائم، وهي أربعة مواضع: ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم ربك. وما عداها في جميع القرآن مسنون ليس بمفروض. وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف.

1 - مر في 6 / 11 و 9 / 477، 508.

2 - سورة 12 يوسف آية 82.

3 - سورة 29 العنكبوت آية 29.