۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة ص، آية ٧١

التفسير يعرض الآيات ٧١ إلى ٧٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢ فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣ إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤ قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾

يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله قل يا محمد " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى " من الملائكة " إذ يختصمون.... إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين " يعني آدم عليه السلام، لان الله تعالى خلقه من طين، فالخلق فعل الشئ على تقدير وترتيب وكان جعل آدم على مقدار ما تقتضيه الحكمة واصل الخلق التقدير. والبشر مأخوذ من البشرة، وهي الجلدة الظاهرة، والانسان مأخوذ من الانس، لأنه يأنس بمثله في ما يؤنس به، فجرى عليه الاسم، لان هذا من شأنه " فإذا سويته " أي سويت خلق هذا البشر وتممت أعضاه وصورته " فقعوا له ساجدين " أي اسجدوا له. وقد بينا في ما مضى أن السجود كان لله تعالى وعبادة له وفيه تفضيلا لآدم على الملائكة وقوله " ونفخت فيه من روحي " فالروح جسم رقيق هوائي بها يتم كون الحي حيا لتخرقه في مخارق الانسان وهو مشتق من الريح، ومنه الراحة والاستراحة من الكد للخفة على النفس كالريح، ومنه الا ريحة، والراحة كف الانسان لما يتراوح الناس إليها في العمل، ومنه الرواح إلى المنزل للاستراحة ومعنى " ونفخت فيه من روحي " أي توليت خلقها من غير سبب كالولادة التي تؤدي إليها، لان الله تعالى شرف آدم بهذه الحال وكرمه. وفي الكلام حذف وتقديره إن الله خلق آدم الذي وعدهم بخلقه ثم إن الملائكة سجدت بأجمعها له إلا إبليس الذي أمتنع، وقد بينا اختلاف الناس في أن إبليس هل كان من جملة الملائكة، ومن قبلهم أو كان في جملتهم يتناول الامر له بالسجود فلا نطول بإعادته فمن قال لم يكن منهم، قال (إلا) بمعنى (لكن) وتقديره: لكن إبليس استكبر وتجبر وامتنع من السجود له، وكان بذلك الاباء والمخالفة من جملة الكافرين. ثم حكى ما خاطب الله تعالى إبليس به حين امتنع من السجود لآدم " ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي " على وجه التقريع له والتهجين لفعله، وإنما قال " بيدي " على وجه تحقيق الإضافة لخلقة الله تعالى، لا انه أمر به أو كان على سبب أدى إليه تعالى، والتثنية أشد مبالغة، كما قال الشاعر:

دعوت لما نابني مسورا * فلبي فلبي يدي مسور ( 1 )

لتحقيق إضافة المبالغة إلى مسور، ومثله قولهم: هذا ما كسبت يداك أي ما كسبته أنت قال الشاعر:

أيها المبتغي فناء قريش * بيد الله عمرها والفناء

1 - اللسان (سور، لبب).