۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة القصص، آية ٦٦

التفسير يعرض الآيات ٦٦ إلى ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦ فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧ وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨ وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩ وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ، فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ، وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

لما حكى الله تعالى أنه ينادي الكفار يوم القيامة ويقررهم عما أجابوا به المرسلين، أخبر انهم تعمى عليهم الحجج، فهم لا يسأل بعضهم بعضا. والعمى آفة تنافي صحة البصر " وعميت عليهم الانباء " فيه تشبيه بالعمى عن الابصار لانسداد طريق الاخبار عليهم، كما تنسد طرق الأرض على الأعمى، ومعنى " فهم لا يتساءلون " أي هم لانسداد طرق الاخبار عليهم لم يجيبوا عما سئلوا عنه، ولا يسأل بعضهم بعضا عنه، لانقطاعهم عن الحجة، ولا ينافي قوله " فهم لا يتساءلون " قوله في موضع آخر " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " ( 1 ) لان يوم القيامة مواطن يختلف فيها حالهم، فمرة تطبق عليهم الحيرة، فلا يتساءلون، ومرة يفيقون فيتساءلون. وقال الحسن: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه شيئا كما كانوا في الدنيا. ثم اخبر تعالى " ان من تاب " من المعاصي ورجع عنها إلى الطاعات، وأضاف إلى ذلك الاعمال الصالحات " فعسى أن يكون من المفلحين " وإنما أدخل (عسى) في اللفظ مع أنه مقطوع بفلاحه، لأنه على رجاء أن يدوم على ذلك، فيفلح، وقد يجوز أن يزول فيما بعد، فيهلك، فلهذا قال " فعسى " على أنه قيل: إن عسى من الله في جميع القرآن واجبة. ثم اخبر تعالى فقال " وربك " يا محمد " يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " قيل في معناه قولان:

أحدهما: يختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فدل بذلك على شرف اختياره لهم.

1 - سورة 37 الصافات آية 27 وسورة 52 الطور آية 25.

2 - سورة 43 الزخرف آية 31.