وذلك البعث والجزاء إنما يكون في (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ) الله (لِيَوْمِ) يسمى بيوم (الْجَمْعِ) لاجتماع الخلائق فيه للحساب (ذلِكَ) اليوم (يَوْمُ التَّغابُنِ) وهو تفاعل من الغبن بأن يغبن كلّ الآخر ، فإن أهل الجنة يغبنون أهل النار باتخاذ منازلهم في الجنة ـ فإن لكل إنسان منزل في الجنة ومنزل في النار ـ وبالعكس يغبن أهل النار أهل الجنة باتخاذ (1) التحصين لابن طاووس : ص 585. منازلهم في النار ـ وتسمية هذا الطرف : غبنا من باب الجناس ، من قبيل (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (1) ـ. (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ) بأن يعتقد به وينزهه عما لا يليق به (وَيَعْمَلْ صالِحاً) أي عملا صالحا ، والمراد به جنس العمل الصالح ، لا عملا واحدا (يُكَفِّرْ) الله (عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) أي يمحي عن ديوانه ما أسلف من الذنوب والمعاصي ، فإن التكفير بمعنى الستر والمحو (وَيُدْخِلْهُ) الله سبحانه (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت قصورها وأشجارها (الْأَنْهارُ) من عسل وخمر ولبن وماء ، في حال كونهم (خالِدِينَ فِيها) أي دائمين في تلك الجنات (أَبَداً) لا زوال لهم عنها إلى غير النهاية (ذلِكَ) الدخول في الجنة خالدا ، هو (الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) والفلاح الذي ليس وراءه فلاح.