وإذا سبق مدح المؤمنين وبيان صفاتهم ، جاء السياق ليظهر طرفا من أحوال المنافقين بقوله : (أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله ، أو أيها الرائي ، والاستفهام للتعجب والاستنكار (إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا) بأن أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر (يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ) في الكفر (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) أي كفروا بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمراد بهم يهود بني النضير (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) أي أخرجكم الرسول من دياركم وبلادكم (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) موافقة لكم ، فلا نبقى في بلادنا ، (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ) أي في أمر قتالكم (أَحَداً) يعنون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (أَبَداً) فإذا أمرنا بقتالكم لا نقاتلكم (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ) بأن قاتلكم الرسول والمسلمون (لَنَنْصُرَنَّكُمْ) أي نكون في جهتكم ضد الرسول والمسلمين (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ) أي هؤلاء المنافقين (لَكاذِبُونَ) في أقوالهم ، فلا يخرجون مع بني النضير ولا يقاتلون معهم فقد قالوا : إن عبد الله بن أبي كان يحرض اليهود على الاستمائة وقتال الرسول ويمنيهم بهذه المواعيد الكاذبة ، وكان كما قال الله سبحانه كذب حين أتى وقت العمل.