۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ٥٢

التفسير يعرض الآية ٥٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَكَذلِكَ) أي كما أوحينا إلى الأنبياء السابقين ، أو بمعنى هكذا ـ (1) البقرة : 119. على تقريب تقدم بيانه ـ (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يا رسول الله (رُوحاً) والمراد به الشريعة ، إذ هي روح الحياة السعيدة ، فإن الإنسان بدون الشريعة ، كالميت الذي لا يعقل ، ولا يشعر ، ولا يبصر ، ولا يسمع ، إذ هو خال عن الحقائق الكونية ، ضال عن طريق الرشد (مِنْ أَمْرِنا) أي ناشئا تلك الروح من أمرنا وإرادتنا ، فهو صادر عنا ، فإن الإنسان ، قد يعطي من نفسه ، وقد يعطي من غيره ، وما يعطي من النفس ، أكثر خيرا وتكرمة ، ولعل الإتيان ، ب «من أمرنا» لبيان ذلك (ما كُنْتَ تَدْرِي) يا رسول الله (مَا الْكِتابُ) قبل أن يوحى إليك (وَلَا الْإِيمانُ) قبل أن تتلقنه ، ومن البديهي أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل إلقاء الله إليه الكتاب والإيمان ، لم يكن يعلمهما ، وإنما الكلام في أن الآية ساكتة عن وقت ذلك ، والظاهر أنه قبل خلق العالم ، فهو حكاية عن ابتداء خلقة الرسول في العوالم العلوية ، كما ورد «كنت نبيا ، وآدم بين الماء والطين» (1) (وَلكِنْ) نحن الذين أعلمناك (جَعَلْناهُ) أي جعلنا الكتاب والإيمان ـ باعتبار كل واحد منهما ـ (نُوراً) لدروب الحياة المظلمة (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ) من الذين يقبلون الدعوة ، فالمراد بالهداية : الألطاف الخاصة ، أما إرشاد الطريق ، فهو عام لكل أحد (مِنْ عِبادِنا) جمع عبد (وَإِنَّكَ) يا رسول الله (لَتَهْدِي) وترشد (1) مفتاح الفلاح : ص 41. الناس (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) لا التواء فيه ، ولا انحراف ، فكتابك نور ، وأنت هاد ، والدرب الذي تهدي إليه ، صراط مستقيم موصل إلى السعادة.