۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ٣٨

التفسير يعرض الآية ٣٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) بأن أجابوه سبحانه في كل ما دعاهم إليه الكوفة ، ومعاوية بالسيف ويزيد بالوصاية ، وهكذا دامت السيف والوصاية إلى آخر خليفة عثماني ، وعمر بن عبد العزيز جاء بالوصاية ، ثم بانتخاب أهل المسجد فقط ـ خوفا من السلطان ، كما هو معلوم في مثل هذه الأحوال ، قديما وحديثا ـ فأين من هذا «الديمقراطية» وإن طورها أحزاب اليوم ألف تطوير ، لإلصاقها بالإسلام ، ويظنون أنه فتح للإسلام ، فبينما هو هدم لأقوى دعائمه ، ثم لنأخذ الشيعة : فنعتقد نحن أن الله كما عين الرسول ، عين الأئمة الاثنى عشر ، ثم عين الأئمة الفقهاء الجامعين للشرائط ، وكل ملك شيعي كان فقيها جامعا للشرائط ، أو كان مأذونا من فقيه جامع للشرائط فهو بحق أصالة أو وكالة ، وكل من فقد هذين الوصفين ، فهو باطل ، ونرى في تاريخ ملوك الشيعة الأقسام الثلاثة ، بدون أن يكون فيهم اسم انتخاب ولو في يوم واحد إلى آخر ملوك القاجار في إيران .. ثم إن الانتخابات بجميع صورها باطلة ليست من الإسلام ، أما انتخابات هذا اليوم فهي أشنع وأبشع ، ولذا أفتى علماء حول مجلس إيران ، بأنه ضلال وانحراف ، وأرادوا تحريره ، فقتل «الشيخ فضل الله النوري» و «السيد عبد الله البهبهاني» و «الشيخ الآخوند المولى محمد كاظم الخراساني» فقد كان قصدهم من «المشروطة» التي أقدموا عليها ، أن يكون للملك جماعة من العلماء العدول ، أقلهم خمسة ، وبعض الناضجين حين ما يريد إنفاذ حكم من أحكام الإسلام ، وتطبيقه على الأمة ، وأرادوا بذلك إحياء سنة الرسول ، وسيرة الخلفاء والملوك الأقدمين حيث كانت مجالسهم لا تخلو من علماء لإرشادهم سبيل الدين ، وناضجين لإرشادهم سبيل الدنيا ـ بالنسبة إلى غير النبي والوصي ـ أما هما فاستشارتهم ، كانت لجلب الخواطر ، وإلا فهم أغنى عن ذلك ... وأفتى علماء العراق حول مجلس الأمة ، حين أراد «فيصل» فتحه بأمر الإنكليز ، لهدم الإسلام ، بأن «المنتخب والمنتخب كلاهما في النار» وقد لقوا جزاء فتياهم تشريدا وتسميما وإهانة وهتكا ، فمن أراد اليوم إعادة «المجلس» أو «الانتخاب» أو «الديمقراطية» أو «الأحزاب» أو ما شابه ذلك ، بزعم أنه خدمة للإسلام وخلاص للمسلمين ، فليعلم ـ إن كان مخلصا ـ أنه يبني من جديد لهدم الإسلام ، في لباس الإسلام ، وسيرى في الدنيا انقلاب الأمر عليه ، وفي الآخرة الخسارة والنكال ، فإن هذا أساس غربي بحت لا يمت إلى الإسلام بصلة أصلا ، ومن كان شاكا فليدرس الإسلام من جديد ، لا على ضوء الأنظمة الغربية ، وما ارتكز في ذهنه من سموم الأجواء التي نشرها الغرب وعملائه ، بل على ضوء الكتاب والسنة ، وفتوى الفقهاء ، الذين هم أعرف الناس بالإسلام وبنظمه (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من المال والعلم والجاه ، وغيرها ـ حسب عموم الآية ـ وإن كان المنصرف خصوص المال (يُنْفِقُونَ) في سبيل الله.