۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فصلت، آية ٥٣

التفسير يعرض الآية ٥٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(سَنُرِيهِمْ آياتِنا) الدالة على وجودنا ، وسائر صفاتنا (فِي الْآفاقِ) جمع أفق ، وهو أطراف الكون ، لأن كل طرف أفق ، من سماء وأرض ، وشمس ، وقمر ، ونجوم ، وجبال ، وشجر ، وحيوان ، وبحار ، وغيرها (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) وما فيها من لطائف الصنع ، وعجائب التراكيب ، التي تدل على وجود الله وعلمه ، وقدرته ، وإرادته ، وسائر صفاته ، ومعنى الإرائة ، إلفاتهم إلى الآيات ، بواسطة التوجيهات في القرآن ، وكلمات الرسول والأئمة ، والإلقاء في قلوبهم (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) أي يظهر (لَهُمْ) أي لهؤلاء الكفار (أَنَّهُ) أي الله سبحانه ، أو الرسول ، أو القرآن (الْحَقُ) فإن الأدلة الكونية ترشد إلى كل ذلك ـ وإن كان الأول أقرب ـ (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) يا رسول الله ، والباء في «بربك» زائدة دخلت على الفاعل ، إذ الأصل في المعنى «أو لم تكف بربك» (أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي حاضر ، وهذا برهان على أنه الإله الحق ، إذ الإله يحضر ويشهد كل شيء بخلاف سائر الأشياء ، فإنها لا تشهد «الله» إذ الإله سابق عليها ، والشاهد يلزم أن يكون حاضرا من البدء إلى الختم ، وليس لأحد أن يقول : من أين نعلم ، أن الله شاهد على كل شيء؟ إذ الجواب هل هناك شيء أول شهد كل شيء ، أم لا؟ فإن قال نعم قلنا ذلك هو الله ، وثبت المطلوب ، وإن قال لا ، قلنا هذا خلاف الضروري ، إذ لا يعقل أن لا يكون هناك شيء أول ، وإن قال ، بل يمكن أن يكون الأول متعددا ، فلا وحدة في الأول قلنا اعترفت بالواحد ، فعليك الدليل على الأكثر ، ثم لا يمكن تعدد الأول ، لما ثبت في علم الكلام ، من أن التعدد في الأزلي غير معقول ، إذ يلزم من التعدد التركب ، ومن التركب ، عدم الأولوية ـ فهو خلف ـ.