۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فصلت، آية ١٠

التفسير يعرض الآية ١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) جمع راسية ، أي الجبال الثابتات ، من «رسى» بمعنى ثبت (مِنْ فَوْقِها) أي من فوق الأرض ، حتى أنتم تشاهدونها (وَبارَكَ فِيها) أي جعل في الأرض البركة والنمو ، فليس ما في الأرض جامدا لا ينمو ، إنما فيها الثمار والحيوان وغيرهما من أنواع الخيرات (وَقَدَّرَ فِيها) أي في الأرض (أَقْواتَها) جمع قوت ، وهو الرزق ، بأن قدّر لكل إنسان وحيوان رزقه ومأكله (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أي في تتمة أربعة أيام ، فيومان للخلق ، ويومان للتقدير ، وهذا كما يقال : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ، وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما يراد في خمسة ، حتى تمت السفرة في خمسة عشر (سَواءً) أي أربعة أيام مستوية ، كاملة من غير زيادة ونقصان (لِلسَّائِلِينَ) عن مدة خلق الأرض ، وتقدير الأقوات فيها ، وقد أوصل بعض انهزاميتهم الغربية على أن يتصرف في الآية ويطبقها على العلم الحديث ، فيقول بأن «يومين» يعني «ألفي مليون سنة» إلى آخر أمثال هذه الثرثرة الفارغة ، ومن غريب الأمر أن نرى أناسا يهتبلون كل كلمة غربية وإن قالها رجل في كتاب ، ويتركون ظواهر الكتاب والسنة ، ولم؟ لإرضاء الغرب والمتغربين ، كأنهم لم يسمعوا قوله (وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (1) ورفع اليد عن الظاهر ، لا يكون إلا بدليل قاطع من عقل أو نقل ، وإلّا ، حصل التزلزل في جميع أصول الإسلام وفروعه ، ثم ما المانع في أن يكون الخلق في مقدار يومين من أيامنا ، كما هو الظاهر؟