إن أقرب الملائكة إلى الله سبحانه منزلة هم مؤمنون بالله ، فكيف لا يؤمن هؤلاء؟ وأنهم يستغفرون للمؤمنين ، فمن آمن فاز باستغفارهم ، فليستبشر المؤمنون (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) وهم جماعة من الملائكة ، خلقهم الله سبحانه ، واضعين العرش على أكتافهم ، زيادة في الهيبة والجلال ، كما لو شاهد الإنسان سرير ملك محمولا على جماعة من الأشراف ، ومن الواضح أن الملائكة لا يتأذون بذلك ، كما أن العرش إنما هو محل شرّفه الله سبحانه ، لا أنه محله ؛ فإنه منزه عن المكان (وَمَنْ حَوْلَهُ) أي حول العرش من الملائكة (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزهون الله سبحانه ، تنزيها بالمدح ، فإن من قال زيد ـ مثلا ـ شجاع كان حامدا له ومنزها له عن الجبن ، بخلاف من قال أنه ليس بجبان ، فإنه تنزيه فقط (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) أي بربهم معترفين بوحدانيته ، وسائر صفاته ، ولعل تأخير الإيمان ، عن التسبيح لأجل أن فيهم أظهر ، فإذا رآهم أحد ، سمع منهم التسبيح ، أما الإيمان فإنه يعلم بالملازمة (وَيَسْتَغْفِرُونَ) أي يطلبون من الله الغفران (لِلَّذِينَ آمَنُوا) من أهل الأرض ، بأن يغفر الله لهم زلاتهم ، وما أسلفوا من الكفر والعصيان ، ويقولون ، إذ يريدون الاستغفار للمؤمنين ، يا (رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً) أي وسعت رحمتك كل شيء ، فارحم المؤمنين واغفر لهم (وَعِلْماً) فإنك تعلم أنهم مطيعون ، وإنما يزلهم الشيطان ، أو المراد ، نطلب منك الغفران على علمك بزلاتهم ، كما يقال «على علمك فاعف» يعني مع أنك عالم نطلب العفو ، في مقابل طلب العفو من الذي لا يعلم ، فإنه أسرع عفوا ، إذ لا يعلم بالتفاصيل (فَاغْفِرْ) يا الله (لِلَّذِينَ تابُوا) عن الكفر والعصيان (وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) أي طريقك الذي هو الإسلام (وَقِهِمْ) أي واحفظهم ، من «وقى» «يقي» والأمر «ق» فالواو عاطفة (عَذابَ الْجَحِيمِ) حتى لا يعذبوا بها.