(إِنْ تَكْفُرُوا) أيها البشر ، فهو يضركم ، ولا يضر الله سبحانه (فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ) غير محتاج إليكم ، حتى يضره كفركم (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) فإنه لم يأمر بذلك ، وهذا لنقض قول الكفار ، حيث كانوا يقولون : إن الله أمرنا بهذا (وَإِنْ تَشْكُرُوا) أيها البشر ورأس الشكر ، أن توحدوه (يَرْضَهُ) أي يرضى الشكر (لَكُمْ) ويجازيكم عليه جزاء حسنا وليعلم الكافر أن القادة لا يحملون تبعة كفرهم ، كما يقولون في الدنيا ، حيث قالوا (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) (1) (وَلا تَزِرُ) أي لا تحمل نفس (وازِرَةٌ) أي حاملة (وِزْرَ أُخْرى) أي ذنب الشخص (1) العنكبوت : 13. الآخر ، بأن تخفف نفس ذنب شخص آخر ، نعم إن الضال يحمل وزرين ، وزر ضلاله ، ووزر إضلاله (ثُمَ) بعد الدنيا ، أيها البشر (إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ) مصدر ميمي ، أي رجوعكم (فَيُنَبِّئُكُمْ) يخبركم (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) يجازيكم على أعمالكم ، فإن الإخبار مقدمة الجزاء ، كما يقول الحاكم للمجرم : سأخبرك بما عملت (إِنَّهُ) سبحانه (عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي بالأشياء التي تدور فيها ، فعلمه شامل لكل شيء ، فلا يظن البشر أنه يتمكن من الإخفاء منه.