۞ الآية
فتح في المصحفأَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٨
۞ الآية
فتح في المصحفأَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٨
۞ التفسير
(أَفَمَنْ) الهمزة للاستفهام الانكاري ، والفاء عاطفة ، أي هل الذي (زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) أي زين الشيطان في عينه عمله السيئ كالكفار والعصاة ، الذين يبرّرون أعمالهم السيئة بألف مبرّر موهوم (فَرَآهُ حَسَناً) أي رأى عمله السيء حسنا وهذا بطبيعة الحال في سطح الذهن ، أما في أعماقه ، فإنه يعلم بقبح عمله ، ولذا لو خلى بنفسه وتفكر ، أو ذكّره بعض الناس ، وكان منصفا ، اعترف بقبح عمله ، وقد حذف عدل الهمزة ، أي أفمن كان كذلك ، كمن ليس هكذا؟ والجواب الطبيعي أنهما لا يتساويان ، وإنما جيء بهذا العدل فقط لأن سوق الكلام كان حول الكفار ، ثم يأتي السياق ليسلّي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا يأسف على هؤلاء الذين انحرفوا عن علم ودراية (فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ) ممن أرشده للطريق ، وبلّغه فلم يقبل ، فإنه سبحانه يتركه يضلّ وينحرف ، ولا يلطف به الألطاف الخفية ، وهذا كما يقال أفسد الملك شعبه ، إذا تركهم يفسدون ، ولم يجبرهم على الاستقامة (وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) ممن قبل البلاغ والرشاد ، فإنه سبحانه يلطف به الألطاف الخفية (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ) يا رسول الله ، ومعنى ذهاب النفس هلاكها ، أو شدة حزنها وغمها ، حتى تكون كالهالكة (عَلَيْهِمْ) أي على هؤلاء الكفار (حَسَراتٍ) منصوب على المصدر ، أي لا تذهب نفسك تتحسر عليهم حسرات ، والحسرة شدة الحزن على ما فات ، أو يفوت من الأمر المرغوب فيه (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ) من الكفر والعصيان ، ومثل هذا الإنسان المعاند ، لا يستحق أن يتحسر الرسول عليه.