وإنما نفروا نفورا (اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ) أي لأنهم استكبروا وتجبروا عن أن يكونوا تبعا للرسول ، فقد طلبوا الكبرياء في الأرض لأنفسهم (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) أي قصدوا أن يمكروا المكر السيئ بالمؤمنين والمكر حيث كان بمعنى التدبير الخفي ضد العدو ، صح إضافته إلى السيئ ، لأن من المكر ، ما هو حسن ، إذا كان ضد عدو الدين ، كما قال «ومكر الله» (وَ) لكنهم غفلوا من أنه (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ) صفة مكر ، وفي ما تقدم ، كان مضافا إلى السيئ ، والمعنى لا يحيط جزاء المكر السيئ (إِلَّا بِأَهْلِهِ) أي بأهل المكر ، كما قالوا : «من حفر بئرا لأخيه ، وقع فيه» فقد قرر سبحانه ، أن يرجع المكر السيئ إلى من مكر ، كما قال : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (1) (فَهَلْ يَنْظُرُونَ) أي هل ينتظر هؤلاء الكفار المستكبرين الماكرون (إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ) بأن تجري فيهم ، عادة الله في الأمم السابقة ، التي كانت تكذب أنبياءها عليهمالسلام ، والعادة هي أن يعمهم الله بعقاب يهلكهم أي هل ينتظر هؤلاء عقاب الله؟ وإلا فلما ذا لا يؤمنون ، بعد أن رأوا الحق ظاهرا ، فإن كانوا ينتظرون ذلك (فَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً) والمعنى ، فسيأتيهم العذاب ، إذ لا تبدّل سنة الله ، التي سنّها للمكذبين ، من أنه لما تمت عليهم الحجة ، ولم يرتدعوا عمهم بالعقاب ، والنكال (وَلَنْ تَجِدَ) يا رسول الله (لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً) فالتبديل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض ، فيبدّله الله سبحانه ، بأن (1) الأنفال : 31. يجعل جزاء المكذب الصحة ، والتحويل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض في الدنيا ، فيحوله إلى المرض في الآخرة ، أو أن يكون المرض في المكذبين ، فيحوله إلى المرض في المؤمنين ، وإنما جيء ، ب «ينظرون» مكان «ينتظرون» لأن المنتظر لشيء ، ينظر ليرى ، هل صار أم لا ، وهذا لا يكون ، إلا قرب وقت الشيء الذي ينتظره ، فكأنه قرب العذاب إليهم ، فهم ينظرون ليروه ، بخلاف «ينتظرون» فإنه يلائم الأمر البعيد المرتقب.