۞ الآية
فتح في المصحففَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٩
۞ الآية
فتح في المصحففَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
۞ التفسير
ولكنهم لم يشكروا هذه النعم العظيمة ، ولم يسمعوا كلام الله وأوامره ، بل بغوا وبطروا (فَقالُوا) يا (رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا) فقد مللنا من الأسفار القصيرة بين القرى المتقاربة التي لا يرى فيها الصحراء ، ولا نتمكن من ركوب الرواحل ، وتجهيز القوافل ، فإنا نريد الصحاري القاحلة «لنلتذ لذة السفر» ، وهذا كما بطرت اليهود النعمة فقالوا : (يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها) (1) (وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بارتكاب الكفر والمعاصي ، فأخذناهم بكفرهم (فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ) لمن بعدهم يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل ، فيقولون «تفرقوا أيادي سبأ» إذا أرادوا أن يبينوا تشتت جماعة أكبر تشتت (وَمَزَّقْناهُمْ) أي فرقناهم (كُلَّ مُمَزَّقٍ) كل تفريق ، وذلك تشبيه بالثوب الذي يمزق في مختلف جوانبه ، فقد تفرق أهل سبأ في مختلف البلاد ، وذهبت نعمهم جميعا (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي تقدم من قصة قوم نعمتهم وكفرهم ونقمتهم (لَآياتٍ) دالة على الأسباب والعلل ، لترقي الأمم وانحطاطها (لِكُلِّ صَبَّارٍ) كثير الصبر (شَكُورٍ) كثير الشكر ، فإن من يصبر عند البلاء ويشكر عند الرخاء ، يعرف سبب النعمة والنقمة ، ويعرف كيف يعالج النعم للبقاء ، وكيف يواجه بالصبر البلاء ، أما غيره ، فإنه يرى الآيات حتى يعرف المسببات من الأسباب.