۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة سبأ، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(فَأَعْرَضُوا) عن الدين ، وانحرفوا في طرق الضلال (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) واحدهما عرمة مأخوذة من عرامة الماء ، وهي ذهابه كل مذهب ، أي السيل العظيم الشديد ، وقد قال بعض المفسرين : «إن الماء كان يأتي أرض سبأ ، من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان ، يجتمع ماء المطر والسيول بينهما ، فسدوا ما بين الجبلين ، فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السدّ ، بقدر الحاجة ، فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم ، فلما كذبوا رسلهم ، وتركوا أمر الله ، بعث الله جرذا نقب ذلك الردم ، وفاض الماء عليهم ، فأغرقهم» (1) (وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ) أي عوضا عن الخصب الذي كان لهم المكنى عنه بالجنتين عن اليمين والشمال (جَنَّتَيْنِ) من شكل آخر ، وهذا من باب الازدواج في الكلام نحو ، (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (2) (ذَواتَيْ) تثنية ذات (أُكُلٍ خَمْطٍ) «أكل» اسم للثمرة مهما كانت ، و «خمط» كل شجر له شوك ، والمراد مرّ بشع ، وذلك شجرة أم غيلان ، التي تنبت في الصحاري القاحلة (وَأَثْلٍ) الطرفاء (وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ) هو النبق (قَلِيلٍ) فقد كان الخمط والأثل ، أكثر منه ، وهذا دليل على عدم الماء والزرع والحضارة ، حتى بقيت الصحاري يباسا ، لا تنبت ، إلا نباتات الصحراء ، التي لا ينتفع بها إلا قليلا.