ثم ذكر الله سبحانه استواء الرجال والنساء في أحكام الإيمان ـ إلا ما خرج بالدليل. روي في المجمع عن مقاتل بن حيان ، أنه قال : لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن : لا ، فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالت : يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ومم ذلك؟ فقالت : لأنهن لا يذكرن بخير ، كما يذكر الرجال ، فانزل الله هذه الآية (1) (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) والمسلم هو الذي سلّم لأوامر الله والرسول ، سواء دخل الإيمان قلبه أم لا ، كما قال سبحانه : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (2) (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) والمؤمن هو الذي دخل التصديق قلبه ، والتزم بأحكام الإسلام (وَالْقانِتِينَ (1) مجمع البيان : ج 8 ص 158. (2) الحجرات : 15. وَالْقانِتاتِ) والقنوت ، هو الخضوع لله سبحانه ، فإن الخضوع رتبة فوق الإيمان أو المراد بالقانت المداوم على الطاعة ، أو الداعي (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) والصادق هو الذي يصدق في عقيدة وقول وعمل ، فالشرك كذب وقول لا إله للكون كذب ، والعمل الريائي كذب (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) والصبر إما على الطاعة ، وإما عن المعصية ، وإما في المصيبة ، بأن يحفظ الإنسان نفسه ، فلا يترك الطاعة ، أو يعمل بالمعصية أو يلقي نفسه في الجزع (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) الخشوع هو الخضوع أو الخوف (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) التصدق هو إخراج الصدقات والزكوات (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ) بالإمساك عن المفطرات ، قربة إلى الله تعالى ، بشرائطه وآدابه ، ولعل عدم ذكر الصلاة والزكاة ، لأنهما داخلات في الإسلام (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) عن الزنا واللواط والسحق والاستمناء ، وما أشبه ، (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً) بدوام تذكر الله سبحانه حتى لا يصدر من الإنسان ما يخالف رضاه (وَالذَّاكِراتِ) لله كثيرا ، وقد حذف المتعلق لدلالة الكلام عليه ، وكذا في «والحافظات» (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ) أي للمتصفين بهذه الصفات (مَغْفِرَةً) مصدر ميمي بمعنى الغفران ، أي غفرانا لذنوبهم (وَأَجْراً عَظِيماً) وثوابا جزيلا في الآخرة.