ولما ذكر سبحانه لزوم الدعوة إليه سبحانه ، وتقدم قسم من الاحتجاجات مع المشركين ، بين كيفية دعوة أهل الكتاب ، وخصهم بالذكر لأنهم أكثر خطرا على الدعوة الإسلامية من المشركين ، فإنهم إن ثارت حفيظتهم عملوا عملهم في هدم الإسلام ، فقال سبحانه (وَلا تُجادِلُوا) أيها المسلمون ، والجدال الاحتجاج مع الخصم في مطلب مختلف فيه (أَهْلَ الْكِتابِ) وهم اليهود والنصارى والمجوس (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي بالطريقة التي هي أحسن الطرق ، بأن تكون بعيدة عن آثار الغضب ، قريبة إلى النصفة ، قوية في الحجة ، برفق ولين (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) بالاعتداء في البحث والإفراط ، فإن أخذ طرف اللين ، وجانب الرفق ، يوجب تقوية جانبهم ، فإنه مباح أن تكون المجادلة حينئذ بالمثل (وَقُولُوا) لهم عند الجدل (آمَنَّا) نحن المسلمين (بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا) وهو القرآن (وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) وهو التوراة أو الإنجيل ـ مثلا ـ (وَإِلهُنا) نحن المسلمين (وَإِلهُكُمْ) أنتم أهل الكتاب (واحِدٌ) فلا نعبد إلها لا تعبدونه (وَنَحْنُ لَهُ) لذلك الإله (مُسْلِمُونَ) قد خضعنا وأنقذنا ، وإذ كان لنا ولكم أمور مشتركة ، فلنجتمع عليها ، وندع الأمور المفرقة ، ككون البشر الفلاني ابن الله ، ونحو ذلك وهذا مثل قوله سبحانه : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) (1) (1) آل عمران : 65.