(وَقالَ) إبراهيم عليهالسلام لقومه ، إما بعد نجاته من النار ، وإما قبل إلقائه في النار ، وآخر السياق هذه الجملة ، لاستعجال المخاطب أن يعرف كيف صارت النتيجة ـ كما هو الطبيعي في أمثال هذه القصص ـ (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ) أيها القوم (مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً) أي أصناما ، لأجل (مَوَدَّةَ (1) الكهف : 37. بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فإنّ الأصنام كانت تجمعهم على العقيدة الواحدة ، فإذا أراد أحدهم الخروج عن عبادتها انفصمت مودته عن سائر أقربائه وأصدقائه ، ولذا كان يحافظ على هذه المودة بالاستمرار في عبادتها ، فاتخاذكم للأصنام للمجاملة لا للعقيدة ، لكن هذه المودة تنقلب عداوة يوم القيامة (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) أي يتبرأ بعض الكفار من بعض ، القادة من الأتباع والأتباع من القادة (وَيَلْعَنُ) ويسب (بَعْضُكُمْ بَعْضاً) فيلعن الأتباع القادة الذين أضلوهم ، ويلعن القادة الأتباع لئلّا يحملوا إثم الأتباع (وَمَأْواكُمُ) أي مرجعكم ومصيركم (النَّارُ) جزاء لشرككم (وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) ينصرونكم ويدفعون العذاب عنكم.