(إِنَّما تَعْبُدُونَ) أنتم (مِنْ دُونِ اللهِ) أي من غير الله (أَوْثاناً) جمع «وثن» والمراد به الصنم أي أنكم تعبدون حجارة لا تضر ولا تنفع (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) أي تقولون كذبا ، في قولكم إنّ هذه الأوثان آلهة ، والكذب يسمى خلقا باعتبار أن الكاذب يخلقه ويأتي به من العدم إلى الوجود مع أنه لا حقيقة له ، بخلاف الصدق الذي هو حكاية من الواقع والخارج (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي الأصنام ، وإنما أتى بضمير العاقل ، جريا على كلام القوم عند الحوار ، كما قال الشاعر : |قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخة | |قلت اطبخوا لي جبة وقميصا | | | | |
(لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً) فليست أرزاقكم التي ترزقونها مملوكة لهذه الأصنام حتى تقولوا إنا نعبدها لما تهيئ لنا من الرزق ، أو تقولوا إنما نعبدها لتدر علينا الأرزاق (فَابْتَغُوا) واطلبوا (عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ) فإنه هو المالك للرزق والمعطي له. وكم يقبح أن يتصرف الإنسان في رزق الله ، ويعبد غيره ، ويطلب من لا يكون بيده الرزق ويترك الطلب ممن بيده الرزق؟ (وَاعْبُدُوهُ) وحده (وَاشْكُرُوا لَهُ) على ما أنعم عليكم ، فهو الإله وهو المتنعم (إِلَيْهِ) تعالى (تُرْجَعُونَ) أي إلى حسابه وجزائه مرجعكم إذا متم وإذا قامت القيامة ، فهو المبدئ ، وهو المعيد ، وهو المعطي لكم الرزق الآن.