۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة القصص، آية ٧٨

التفسير يعرض الآية ٧٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قالَ) قارون في جواب نصيحة القوم (إِنَّما أُوتِيتُهُ) أي أعطيت هذا المال (عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) فما للناس يتحكمون بي فأنا حصّلته (1) الإسراء : 30. بعلمي؟ ، وهو إما بمعنى إن الله أعطاني ذلك بسبب علمي وفضلي ، وإما بمعنى إن ذكائي وفطنتي هما ورّثاني هذا المال ، فلا حق لأحد فيه ، وحيث إني قد جمعته بفضلي فلي أن أعمل فيه بما أشاء ، وإما بمعنى علمي بالكيمياء ، كما قيل إنه كان يعلم بالكيمياء ، وقد جمع ماله من تبديل الصفر ذهبا (أَوَلَمْ يَعْلَمْ) قارون (أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ) وسمي القرن قرنا ، لتقارن أعمار الأشخاص فيه بعضهم مع بعض (مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ) أي من قارون (قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً) للمال ، فليس المعيار أن يكون الإنسان جمع المال لعلمه وفضله وإنما المعيار كيفية التصرف في المال ، فإن تصرف الإنسان في المال تصرفا حسنا بقي له ، وإن تصرف تصرفا سيئا ، فنى المال وأهلكه معه. إن قارون كان ينبغي أن يعلم هذا ، لا ما تكبر به حيث قال (أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي). فمن تكبر وعتى ، وتصرف في المال تصرفا سيئا ، فإنه مجرم ، مصيره الهلاك ، والمجرم يؤخذ بغتة (وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) فلا يقال لهم ماذا فعلتم؟ إذا أريد إهلاكهم في الدنيا ، وإن كان في الآخرة يسألون عن ذنوبهم لزيادة التقريع والتأنيب كما قال سبحانه : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (1) وقال (وَقِفُوهُمْ (1) الحجر : 93. إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (1).