(قالَ) قارون في جواب نصيحة القوم (إِنَّما أُوتِيتُهُ) أي أعطيت هذا المال (عَلى عِلْمٍ عِنْدِي) فما للناس يتحكمون بي فأنا حصّلته (1) الإسراء : 30. بعلمي؟ ، وهو إما بمعنى إن الله أعطاني ذلك بسبب علمي وفضلي ، وإما بمعنى إن ذكائي وفطنتي هما ورّثاني هذا المال ، فلا حق لأحد فيه ، وحيث إني قد جمعته بفضلي فلي أن أعمل فيه بما أشاء ، وإما بمعنى علمي بالكيمياء ، كما قيل إنه كان يعلم بالكيمياء ، وقد جمع ماله من تبديل الصفر ذهبا (أَوَلَمْ يَعْلَمْ) قارون (أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ) وسمي القرن قرنا ، لتقارن أعمار الأشخاص فيه بعضهم مع بعض (مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ) أي من قارون (قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً) للمال ، فليس المعيار أن يكون الإنسان جمع المال لعلمه وفضله وإنما المعيار كيفية التصرف في المال ، فإن تصرف الإنسان في المال تصرفا حسنا بقي له ، وإن تصرف تصرفا سيئا ، فنى المال وأهلكه معه. إن قارون كان ينبغي أن يعلم هذا ، لا ما تكبر به حيث قال (أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي). فمن تكبر وعتى ، وتصرف في المال تصرفا سيئا ، فإنه مجرم ، مصيره الهلاك ، والمجرم يؤخذ بغتة (وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) فلا يقال لهم ماذا فعلتم؟ إذا أريد إهلاكهم في الدنيا ، وإن كان في الآخرة يسألون عن ذنوبهم لزيادة التقريع والتأنيب كما قال سبحانه : (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (1) وقال (وَقِفُوهُمْ (1) الحجر : 93. إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (1).