وبعد أن أتم الكلام حول هذه الوقعة البشعة التي تبع عصبة من المسلمين الشيطان في تلقيها وإشاعتها ، خاطب الله سبحانه المؤمنين بصورة عامة ، أن لا يتبعوا الشيطان (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) تشبيه بمن يتبع أقدام غيره في السير خلفه ، فكأن الشيطان يذهب في طريق العصيان ، والعصاة يتبعونه ويجعلون خطواتهم مكان خطواته (وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ) فليعلم إنه أي الشيطان يسلك به في طريق الغواية والضلال ، إذ هو (يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ) مؤنث أفحش نحو «حمراء أحمر» أي الصفة التي هي أفحش الصفات الرديئة لأن تعديها عن الحق كثير (وَالْمُنْكَرِ) وهو مطلق الإثم ، وخصص «الفحشاء» بالذكر لأن الكلام كان حول «الفاحشة» (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) ولعل الفرق بينهما «حيث يجتمعان» أن الرحمة يراد بها ستر الذنب ، والترحم بجبر المنقصة ، والفضل هو الإعطاء زائدا ، مثل من كان له مائة ، ثم خسر عشرا ، إن أعطيته خمسة عشر وكانت العشرة رحمة ، والخمسة فضلا (ما زَكى) أي ما طهر ، ولم ينم في الخير (مِنْكُمْ) أيها المؤمنون (مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) «من» زائدة لتعميم النفي (وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّي) أي يطهر عن المعاصي والآثام ، ويسبب النمو والزيادة له في الخير (مَنْ يَشاءُ) من المؤمنين ، من الذين ساروا في الطريق ، وامتثلوا الأوامر ، كما قال سبحانه (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) (1) (وَاللهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم يجزيكم على حسبها (عَلِيمٌ) بضمائركم ونياتكم ، فارتقبوا الأقوال والنيات لكي تحظوا برضاه وفضله.