إن البشر لو استكبروا عن عبادة الله والخضوع لأمره ونهيه ، فالكون كله خاضع له مطيع لأمره (أَلَمْ تَرَ) أي ألا تنظر وتعلم (أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ) من الملائكة (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) من عقلاء الملائكة والجن ، فإن الإنسان يعلم ذلك إذا تدبر في الخلق ، والخالق ، وإن لم يره ببصره (وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ) من العلويات فإنها خاضعة لأمره ، سائرة حسب ما قرر لها من المنهاج (وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ) من الأرضيات ، فإنها خاضعة لأمره ، مستقرة أو متحركة حسب إرادته (وَ) يسجد له سبحانه (كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) وهم المؤمنون سجودا متعارفا ، وإن سجد الجميع له سجودا تكوينيا ، ثم ابتدأ قوله تعالى (وَكَثِيرٌ) ممن أبى السجود والإيمان ، واختار الكفر والعصيان ، (حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) أي ثبت ولزم ، لأنه أبى واستعلى وتكبر (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ) له بأن جعله ذليلا مهينا ، حين تكبر واستعلى ولم يسجد (فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وما حوله من الحفاوة ، أياما قلائل ، فإنما هي سراب زائل (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) فالأمور بيده ، والإكرام والإهانة منه لا من غيره.