۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة طه، آية ٩٣

التفسير يعرض الآية ٩٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(أَلَّا تَتَّبِعَنِ) أي في الغضب الشديد لله ومقاتلة عبّاد العجل أو الخروج من بينهم ، متعلق بمحذوف أي ما هو السبب في أن لا تتبعن ، كما أن متعلق «ما منعك» محذوف ، وكثيرا ما يستعمل البلغاء مثل هذا تأكيدا للنفي ، فإن حذف المتعلق في «ما منعك» يحدث في الذهن فجوة وسيعة وهولا ، كما أن حذف الفعل في «ألا تتبعن» يوهم ابتداء الإنكار ، ومثله شائع كما قال سبحانه : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) (1) وقوله : «ما يمنع القوم أن لا يعملوا حسنا» وقوله : «وقد رأى المنع في أن لا يجاريهم» ولذا كان «ألا تتبعن» أول الآية. (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) هل عصيت أمري الذي أمرتك؟ كما قال سبحانه : (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ (1) الأعراف : 13. سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (1) فكيف لم تصلح؟ ثم أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يجره إليه ، وألقى الألواح من يده تضجرا ، ولم يك هذا العمل من موسى لأنه شديد الغضب ، كما يقول البعض ، كما أنه لم يك ذلك لأنه ظن بهارون سوءا وإنما جرت عادة العقلاء على أن يبدوا استنكارهم الشديد لغير المجرم ، في أقوال وأعمال ، ليعرف المجرم وقع الجرم ، ولا يكون هو المعتب الأول ، لئلا يثأر نفسه ، فإنك إذا أردت أن تفهم جارك سوء عمله من إلقاء القمامة على باب البيت ، تقول لولدك : «لماذا يصب القذارة على باب دارنا؟ هل أنت أعمى حتى لا تمنع الصاب؟ ولو رأيت القمامة بعد هذا لضربتك» وإنما الولد بريء مثلك وأنت تعلم ذلك ، وإنما تريد إفهام الجار ، على طريقة «إياك أعني واسمعي يا جارة» وهذا من فنون الأدب والبلاغة.