۞ الآية
فتح في المصحفوَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ١١
۞ الآية
فتح في المصحفوَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
۞ التفسير
في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة منصرفه من النهروان وبلغه ان معاوية يسبه ويعيبه ويقتل أصحابه، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر ما أنعم الله على نبيه وعليه، ثم قال لولا آية من كتاب الله ما ذكرت ما أنا ذاكر في مقامي هذا، يقول الله عز وجل: " واما بنعمة ربك فحدث " اللهم لك الحمد على نعمتك التي لا تحصى، وفضلك الذي لا ينسى، يا أيها الناس انه بلغني ما بلغني وانى أراني قد اقترب أجلى، وكأني بكم وقد جهلتم أمرى وانى تارك فيكم ما تركه رسول الله صلى الله عليه وآله كتاب الله وعترتي، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى يا أيها الناس لعلكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدى الا مفتر، أنا أخو رسول الله وابن عمه وسيف نقمته وعماد نصرته وبأسه وشدته، انا رحى جهنم الدائرة وأضراسها الطاحنة انا موتم البنين والبنات، انا قابض الأرواح وبأس الله الذي لا يرده عن القوم المجرمين، انا مجدل الابطال وقاتل الفرسان وميير من كفر بالرحمن، وصهر خير الأنام، انا سيد الأوصياء ووصى خير الأنبياء، انا باب مدينة العلم وخازن علم رسول الله و وارثه، وانا زوج البتول سيدة نساء العالمين فاطمة التقية الزكية البرة المهدية حبيبة حبيب الله وخير بناته وسلالته، وريحانة رسول الله سبطاه خير الأسباط، و ولداي خير الأولاد، هل أحد ينكر ما أقول؟أين مسلموا أهل الكتاب، انا رسمي في الإنجيل اليا وفى التوراة " بريى " وفى الزبور " أرى " وعند الهند " كبكر " وعند الروم " بطريسا " وعند الفرس " جبتر " وعند الترك " بتير " وعند الزنج " حيتر " وعند الكهنة " بويئ " وعند الحبشة " بثريك " وعند أمي " حيدرة " وعند ظئرى " ميمون " وعند العرب " على " وعند الأرمن " فريق " وعند أبى " ظهير " ( 5 ) الا وانى مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، يقول الله عز وجل: " ان الله مع الصادقين " انا ذلك الصادق وانا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل " فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين " انا ذلك المؤذن وقال " واذان من الله ورسوله " وانا ذلك الاذان، وانا المحسن يقول الله عز وجل " ان الله لمع المحسنين " وانا ذو القلب يقول الله عز وجل: " ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " وانا الذاكر يقول الله عز وجل " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم " ونحن أصحاب الأعراف أنا وعمى واخى وابن عمى، والله فالق الحب والنوى لا يلج النار لنا محب، ولا يدخل الجنة لنا مبغض، يقول الله عز و جل: " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " وانا الصهر يقول الله عز وجل " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " وانا الاذن الواعية يقول الله عز وجل: " وتعيها اذن واعية " وانا السلم لرسول الله صلى الله عليه وآله يقول الله عز وجل " و رجلا سلما لرجل " ومن ولدى مهدى هذه الأمة الا وقد جعلت حجتكم ( 6 )، ببغضي يعرف المنافقون، وبمحبتي امتحن الله المؤمنين، هذا عهد النبي الأمي إلى أنه لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق، وانا صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة، ورسول الله فرطي وأنا فرط شيعتي ( 7 ) والله لا عطش محبي ولا خاف وليي، انا ولى المؤمنين والله وليي، حسب محبي أن يحبوا ما أحب الله، وحسب مبغضي ان يبغضوا ما أحب الله، الا وانه بلغني ان معاوية سبني ولعنني، اللهم اشدد وطأتك ( 8 ) عليه وانزل اللعنة على المستحق آمين رب العالمين، برب إسماعيل و باعث إبراهيم، انك حميد مجيد، ثم نزل عن أعوادها فما عاد إليها حتى قتله ابن ملجم لعنه الله.
في أصول الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملا وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام انه قد غم أهله وحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين: على بعاصم بن زياد فجئ به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: اما استحييت من أهلك؟أما رحمت ولدك؟أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره اخذك منها؟أنت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول: " والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام " أوليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان " إلى قوله " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذاله لها بالمقال، فقد قال عز وجل: " واما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفى ملبسك على الخشونة؟فقال: ويحك ان الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ( 9 ) فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء.
أحمد بن أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن فضل البقباق قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " واما بنعمة ربك فحدث " قال: الذي أنعم عليك بما فضلك وأعطاك، ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه.
في نهج البلاغة وله عليك اثر ما أنعم الله به عليك.
في مجمع البيان " واما بنعمة ربك فحدث " قال الصادق عليه السلام معناه فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك و أحسن إليك وهداك.
وفى الحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير.
في الكافي باسناده إلى أبي بصير قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ان الله جميل يحب الجمال، ويحب ان يرى اثر النعمة على عبده.
علي بن محمد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إذا أنعم الله على عبده بنعمة فظهرت عليه سمى حبيب الله، محدث بنعمة الله، وإذا أنعم الله على عبده بنعمة فلم تظهر عليه سمى بغيض الله، مكذب بنعمة الله ( 10 ).
علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: انني لأكره للرجل أن يكون عليه من الله نعمة فلا يظهرها.
و باسناده إلى بريد بن معاوية قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لعبيد بن زياد: اظهار النعمة أحب إلى الله من صيانتها، فإياك ان تزين الا في أحسن زي قومك، فما رئي عبيد الا في أحسن زي قومه حتى قامت.
في محاسن البرقي عن الوشاء عن عاصم بن حميد عن عمرو بن أبي نصير قال، حدثني رجل من أهل البصرة قال: رأيت الحسين بن علي عليهما السلام و عنده ابن عمر يطوفان بالبيت، فسألت ابن عمر فقلت: قول الله: " واما بنعمة ربك فحدث " قال: امره ان يحدث بما أنعم الله عليه، ثم انى قلت للحسين بن علي عليه السلام قول الله " واما بنعمة ربك فحدث " قال: امره ان يحدث بما أنعم الله عليه من دينه.
في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حدثني أبي عن جده عن آبائه عليهم السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها.
(٥) وفى المصدر " محنتكم " مكان " حجتكم ".
(٦) الفرط: العلم المستقيم يهتدى به.
(٧) الوطأة: الآخذة الشديدة.
(٨) التبيغ: الهيجان والغلبة.
(٩) وفى المصدر " محدثا بنعمة الله " في الصدر و " مكذبا بنعمة الله " في الذيل.
(١٠) الرق: جلد رقيق يكتب فيه. والحقو: الخصر.