۞ نور الثقلين

سورة الليل، آية ١٥

التفسير يعرض الآية ١٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

١٢

في مجمع البيان روى الواحدي بالاسناد المرفوع المتصل عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا كانت له نخلا فرعها في دار رجل فقير ذي عيال، وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فرعا سقطت التمر فيأخذها صبيان الفقير، فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم، فان وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه، فشكى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اذهب ولقى رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب النخلة فقال: تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان و لك بها نخلة في الجنة؟فقال له الرجل: ان لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها، قال: ثم ذهب الرجل فقال رجل كان يسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله أتعطيني بما أعطيت الرجل نخلة في الجنة ان اخذتها؟قال: نعم فذهب الرجل ولقى صاحب النخلة فساومها ( 1 ) منه فقال له: أشعرت ان محمدا أعطاني بها النخلة في الجنة فقلت له: يعجبني تمرها وان لي نخلا فما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها؟فقال الآخر: أتريد بيعها فقال: لا الا ان أعطى قال: فما هناك؟قال: أربعون نخلة، فقال الرجل: جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ثم سكت عنه فقال له: ان أنا أعطيك أربعين نخلة؟فقال له: اشهد ان كنت صادقا فمر إلى الناس فدعاهم فاشهدهم بأربعين نخلة، ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله ان النخلة قد صارت في ملكي فهي لك، فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى صاحب الدار فقال له: النخلة لك ولعيالك، فأنزل الله تعالى: " والليل إذا يغشى " السورة. عن عطاء قال: اسم الرجل أبو الدحداح " فأما من اعطى واتقى " وهو أبو الدحداح " واما من بخل واستغنى " وهو صاحب النخلة وقوله: لا يصليها الا الأشقى هو صاحب النخلة وسيجنبها الأتقى هو أبو الدحداح ولسوف يرضى إذا دخل الجنة قال: فكان النبي صلى الله عليه وآله يمر بذلك الحش ( 2 ) وعذوقه دانية فيقول: عذوق وعذوق لأبي الدحداح في الجنة.

١٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل يغرس غرسا في حايط فوقف له وقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع ايناعا ( 3 ) وأطيب ثمرا وأبقى قال: بلى فدلني يا رسول الله، فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فان لك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهو من الباقيات الصالحات، قال: فقال الرجل: فانى أشهدك يا رسول الله ان حايطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين أهل الصدقة، فأنزل الله عز وجل آيات من القرآن " فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى ".

١٤

في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن سعدان بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " فاما من اعطى واتقى * وصدق الحسنى " بان الله عز وجل يعطى بالواحد عشرة إلى مأة ألف فما زاد " فسنيسره لليسرى " قال: لا يريد شيئا من الخير الا يسره الله له " واما من بخل واستغنى " قال بخل بما آتاه الله عز وجل " وكذب بالحسنى " بان الله يعطى بالواحد عشرة إلى مأة الف فما زاد " فسنيسره للعسرى " قال: لا يريد شيئا من الشر الا يسره له " وما يغنى عنه ماله إذا تردى " قال أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حايط ولكن تردى في نار جهنم.

١٥

في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له قول الله تبارك وتعالى ان علينا للهدى قال: الله يهدى من يشاء ويضل من يشاء، فقلت له: أصلحك الله ان قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة وانهم ان ينظروا من وجه النظر أدركوه، فأنكر ذلك قال لهؤلاء القوم: لا يكتسبون الخير لأنفسهم ليس أحد من الناس الا و هو يحب أن يكون هو خير ممن هو منه، هؤلاء بنو هاشم موضعهم موضعهم وقرابتهم قرابتهم وهم أحق بهذا الامر منكم، أفترون انهم لا ينظرون انهم لا ينظرون لأنفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا قال أبو جعفر: لو استطاع الناس لأحبونا.

١٦

في تفسير علي بن إبراهيم " ان علينا للهدى " قال: علينا ان نبين لهم قوله: فأنذرتكم نارا تلظى أي تتلهب عليهم، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله فأنذرتكم نارا تلظى لا يصليها الا الأشقى الذي كذب وتولى قال: في جهنم واد فيه نار لا يصليها الا الأشقى فلان الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله في علي وتولى عن ولايته، ثم قال: النيران بعضها دون بعض فما كان من نار لهذا الوادي فللنصاب. وفيه " لا يصليها الا الأشقى " يعنى هذا الذي بخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسيجنبها الأتقى الذي قال أبو الدحداح.

١٧

في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: وانزل في " والليل إذا يغشى " فأنذرتكم نارا تلظى لا يصليها الا الأشقى الذي كذب وتولى فهذا مشرك. أقول: قد تقدم فيما نقلنا من مجمع البيان عن ابن عباس بيان للأشقى و الأتقى فاطلبه.

(١) الحش: النخل القصير.

(٢) أينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه.

(٣) البراجم: العقد التي تكون في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ.