۞ نور الثقلين

سورة البلد، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ التفسير

نور الثقلين

١٩

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن علي عن محمد بن عمر بن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا عليه السلام انى أصبت بابنين وبقى لي ابن صغير قال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وان قل، فان كل شئ يراد به الله وان قل بعد أن تصدق النية فيه عظيم، ان الله تعالى يقول: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " وقال: " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة * فك رقبة * أو اطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة " علم الله عز وجل ان كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل اطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه.

٢٠

أحمد بن محمد عن أبيه عن جعفر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا اكل اتى بصحفة فتوضع قرب مائدته فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به، فيأخذ من كل شئ شيئا، فيضع في تلك الصحفة، ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية: " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عز وجل انه ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة.

٢١

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة " قال: العقبة الأئمة من صعدها فك رقبته من النار.

٢٢

وفيه " فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة " يقول: ما أعلمك وكل شئ في القرآن وما ادراك فهو ما أعلمك. حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن مسعود عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فك رقبة " قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع والمسغبة.

٢٣

في مجمع البيان واما المراد بالعقبة ففيه وجوه: أحدها انه مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في اعمال الخير والشر إلى قوله: وثانيها انها عقبة حقيقة، قال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله عز وجل، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن امامكم عقبة كئودا ( 2 ) لا يجوزها المثقلون وانا أريد أن أخفف عنكم لتلك العقبة.

٢٤

وروى مرفوعا عن البراء بن عازب قال: جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة فقال: أوليسا واحدا؟قال: لا، عتق الرقبة ان تتفرد بعتقها، وفك الرقبة ان تعين في ثمنها، والفئ على ذي الرحم الظالم، فإن لم يكن ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وامر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك الامن خير.

٢٥

وروى محمد بن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ان لي ابنا شديد العلة قال: مره تتصدق بالقبضة من الطعام بعد القبضة، فان الله تعالى يقول: " فلا اقتحم العقبة " وقرأ الآيات.

٢٦

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن سعدان بن مسلم العامري عن بعض أصحابه قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام يأكل فتلا هذه الآية " فلا اقتحم العقبة * وما ادراك ما العقبة * فك رقبة " إلى آخر الآية ثم قال: علم الله أن ليس كل خلقه يقدر بعتق رقبة، فجعل لهم سبيلا إلى الجنة باطعام الطعام.

٢٧

في مجمع البيان: في يوم ذي مسغبة وفى الحديث عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أشبع جائعا في يوم مسغب ( 3 ) ادخله الله يوم القيامة من باب من أبواب الجنان لا يدخلها الامن فعل مثل ما فعل.

٢٨

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من موجبات المغفرة اطعام المسلم السغبان ( 4 ).

٢٩

في تفسير علي بن إبراهيم: يتيما ذا مقربة يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله المقربة قرباه أو مسكينا ذا متربة يعنى أمير المؤمنين عليه السلام مترب بالعلم، وفيه " أو مسكينا ذا متربة " قال: لا يقيه من التراب شئ.

٣٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله ماله من الاجر في الآخرة، لاملك مقرب و لانبى مرسل الا الله رب العالمين، ثم قال: من موجبات المغفرة اطعام المسلم السغبان، ثم تلا قول الله عز وجل: " أو اطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة ". وفى محاسن البرقي مثله سواء مع زيادة الجنة بعد موجبات و " ثم كان من الذين آمنوا " أخيرا.

٣١

في تفسير علي بن إبراهيم قوله: أصحاب الميمنة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام والذين كفروا بآياتنا قال: الذين خالفوا أمير المؤمنين عليه السلام هم أصحاب المشأمة وقال: المشأمة أعداء آل محمد عليهم السلام نار مؤصدة أي مطبقة.

(٢) يوم مسغب أو مسغبة أي مجاعة.

(٣) السغبان: الجائع.

(٤) اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل.