۞ الآية
فتح في المصحفبِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٩
۞ الآية
فتح في المصحفبِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩
۞ التفسير
في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وإذا الموؤودة سئلت بفتح الميم والواو وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ". ( 1 )
وفيه ومن قرء " وإذا الموؤودة سألت بفتح السين " جعلت الموؤودة موصوفة بالسؤال، وبالقول بأي ذنب قتلت. ويمكن أن يكون الله تعالى أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول، ويعضده ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه يجئ المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك، متعلقا بقاتله يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني، و اما من قرء الموؤودة بفتح الميم والواو فالمراد بذلك الرحم والقرابة، وانه يسأل قاطعها عن سبب قطعها، وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يعنى قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قتل في جهاد. وفى رواية أخرى قال: هو من قتل في مودتنا وولايتنا.
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب الباقر عليه السلام في قوله: " وإذا الموؤودة سئلت " يقول: أسئلكم عن المودة التي انزل عليكم فضلها مودة ذي القربى، وحقنا الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق، قتلوا موؤدنا بأي ذنب قتلتمونا.
في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن حسان وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: ثم قال جل ذكره: " وآت ذا القربى حقه " وكان علي عليه السلام وكان حقه الوصية التي جعلت والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار النبوة. فقال: " قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ثم قال: " وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت " يقول أسئلكم عن المودة التي نزلت عليكم فضلها مودة القربى بأي ذنب قتلتموهم.
محمد بن يحيى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الناس ان الله تبارك و تعالى ارسل إليكم الرسول إلى أن قال: ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم من أولادهم أو لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى.
علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمان بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أمير المؤمنين: واما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ان الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ( 2 ) أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ومسحة بكف أو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء ( 3 ) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لاحد على أحد مظلمة، ثم يبعثهم للحساب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإذا الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت " قال: من قتل في مودتنا، وقال علي بن إبراهيم في قوله: وإذا الصحف نشرت قال: صحف الأعمال قوله: وإذا السماء كشطت قال: أبطلت.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وفى رواية سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي وذكر حديثا طويلا وفيه قال علي عليه السلام: ويلك يا بن الخطاب لو تدرى مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟فقال أبو بكر: يا عمر اما إذا بايع وأمنا شره وفتكه وغائلته فدعه يقول ما يشاء فقال علي عليه السلام لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة يعنيني والزبير وأبا ذر و المقداد: أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعاذت جهنم من وهج ( 4 ) ذلك الجب فسألناه عنهم وأنتم شهود فقال صلى الله عليه وآله: اما الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، اما أحدهما فهود اليهود، والاخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، والدجال في الآخرين وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي وتظاهروا عليك بعدى، هذا وهذا وهذا حتى عدهم وسماهم؟فقال سلمان: فقلنا صدقت نشهد انا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله.
وعن سليم بن قيس الهلالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للزبير وقد ادعى ان سعيد بن عمرو بن نفيل سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في العشرة: انهم من أهل الجنة: ووالله ان بعض من سميته لفى تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم; على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله ان يسعر جهنم رفع تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(١) لعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وحسابه.
(٢) نطحه - كمنعه -: أصابه بقرنه. والجماء: الشاة لا قرن لها.
(٣) الوهج - محركة -: اتقاد النار والشمس وحرهما من بعيد.
(٤) أي تستر.